الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٤ - ١٠٦٣- تنّين أنطاكية
في ذلك، و تمنعه بكلّ حيلة، لأنّها تعلم و تحسّ بضعف ذلك الموضع منها، و هو مقتل. و ما أكثر ما يكون في أعناقها تخصير[١]، و لتندورها أغباب[٢]، و ذلك في الأفاعي أعمّ. و ذلك الموضع المستدقّ[١]إنّما هو شيء كهيئة الخريطة، و كهيئة فم الجراب، منضمّ الأثناء، مثنّى الغضون. فإذا شئت أن تفتح انفتح لك فم واسع.
و لذلك قال إبراهيم بن هانئ: كان فتح فم الجراب يحتاج إلى ثلاثة أيد، و لو لا أنّ الحمالين قد جعلوا أفواههم بدل اليد الثّالثة لقد كان ذلك ممتنعا حتّى يستعينوا بيد إنسان.
و هذا ممّا يعدّ في مجون ابن هانئ.
و كذلك حلوق الحيّات و أعناقها و صدورها، قد تراها فتراها في العين دقيقة، و لا سيّما إذا أفرطت في الطّول.
١٠٦٢-[شراهة الحية و الأسد]
و هي تبتلع فراخ الحمام. و الحية أنهم و أشره من الأسد. و الأسد يبلع البضعة العظيمة من غير مضع، و ذلك لما فيه من فضل الشره. و كذلك الحيّة. و هما واثقان بسهولة وسعة المخرج.
١٠٦٣-[تنّين أنطاكية]
و ممّا عظّمها و زاد في فزع النّاس منها، الذي يرويه أهل الشام، و أهل البحرين، و أهل أنطاكية، و ذلك أنّي رأيت الثلث الأعلى من منارة مسجد أنطاكية أظهر جدّة من الثلثين الأسفلين، فقلت لهم: ما بال هذا الثلث الأعلى أجدّ و أطرى؟قالوا: لأنّ تنّينا[٣]ترفّع من بحرنا هذا، فكان لا يمرّ بشيء إلاّ أهلكه، فمرّ على المدينة في الهواء، محاذيا لرأس هذه المنارة، و كان أعلى ممّا هي عليه، فضربه بذنبه ضربة، حذفت من الجميع أكثر من هذا المقدار، فأعادوه بعد ذلك، و لذلك اختلف في المنظر.
و لم يزل أهل البقاع يتدافعون أمر التّنّين. و من العجب أنّك تكون في مجلس [١]تخصير: دقّة.
[٢]أغباب: جمع غبب، و هو اللحم المتدلي تحت الحنك. (القاموس: غبب) .
[٣]التنين: ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها، و طوله نحو فرسخين. حياة الحيوان ١/٢٣٣.