الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٨ - ١١٦٣- شعر في الحيات
مضى من الدّهر، صاد هامة على قبر، فظنها سمان، فأكلها فغثت نفسه، فقال[١]:
[من الرجز]
نفسي تمقّس من سمانى الأقبر
و يقال: غثت نفسه غثيانا و غثيا، و لقست تلقس لقسا، و تمقّست تتمقّس تمقسا: إذا غثيت.
١١٦٢-[أكل الحيات]
و أخبرني صباح بن خاقان، قال: كنت بالبادية، فرأيت ناسا حول نار فسألت عنهم، فقالوا: قد صادوا حيات فهم يشوونها و يأكلونها؛ إذ نظرت إلى رجل منهم ينهش حية قد أخرجها من الجمر، فرأيته إذا امتنعت عليه يمدّها كما يمدّ عصب لم ينضج. فما صرفت بصري عنه حتّى لبط به[٢]، فما لبث أن مات، فسألت عن شأنه، فقيل لي: عجّل عليها قبل أن تنضج و تعمل النّار في متنها.
و قد كان قد بغداد و في البصرة جماعة من الحوّائين، يأكل أحدهم أيّ حيّة أشرت إليها في جونته، غير مشويّة. و ربّما أخذ المرارة وسط راحته، فلطعها بلسانه، و يأكل عشرين عقربانة نيّة بدرهم. و أما المشويّ فإنّ ذلك عنده عرس.
١١٦٣-[شعر في الحيات]
و قال كثيّر[٣]: [من الوافر]
و ما زالت رقاك تسلّ ضغني # فتخرج من مكامنها ضبابي
و ترقيني لك الحاوون حتّى # أجابت حيّة خلف الحجاب
و قال أبو عدنان، و ذكر ابن ثروان الخارجيّ، حين كان صار إلى ظهر البصرة، و خرج إليه من خرج من بني نمير: [من الطويل]
حسبت نميرا يا ابن ثروان كالألى # لقيتهم بالأمس: ذهلا و يشكرا
كما ظنّ صيّاد العصافير أنّ في # جميع الكوى، جهلا، فراخا و أطيرا
[١]الرجز بلا نسبة في اللسان (مقس، سمن) ، و الجمهرة ٤٢٩، ٨٥٢، و المقاييس ٥/٤٣٢، و التهذيب ٨/٤٢٥، و المجمل ٤/٣٤١.
[٢]لبط به: صرع.
[٣]ديوان كثير ٢٨٠، و تقدم البيتان في الفقرة (١١٣٧) .