الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٠ - ١٢٥٦- نار الصيد
و نار قد حضأت بعيد هدء # بدار لا أريد بها مقاما[١]
سوى تحليل راحلة و عين # أكالئها مخافة أن تناما
أتوا ناري، فقلت منون أنتم # فقالوا: الجنّ!قلت: عموا ظلاما[٢]
فقلت: إلى الطّعام، فقال منهم # زعيم: نحسد الإنس الطعاما
و هذا غلط و ليس من هذا الباب، و سنضعه في موضعه إن شاء اللّه تعالى. بل الذي يقع هاهنا قول أبي المطراب عبيد بن أيّوب[٣]: [من الطويل]
فللّه درّ الغول أيّ رفيقة # لصاحب قفر خائف متقفّر[٤]
أرنّت بلحن بعد لحن و أوقدت # حواليّ نيرانا تبوخ و تزهر[٥]
١٢٥٥-[نار الاحتيال]
[٦] و ما زالت السّدنة تحتال للنّاس جهة النّيران بأنواع الحيل، كاحتيال رهبان كنيسة القمامة ببيت المقدس بمصابيحها، و أنّ زيت قناديلها يستوقد لهم من غير نار، في بعض ليالي أعيادهم قال[٧]: و بمثل احتيال السّادن لخالد بن الوليد، حين رماه بالشّرر؛ ليوهمه أنّ ذلك من الأوثان، أو عقوبة على ترك عبادتها و إنكارها، و التعرّض لها؛ حتى قال[٨]:
[من الرجز]
يا عزّ كفرانك لا سبحانك # إنّي وجدت اللّه قد أهانك
حتى كشف اللّه ذلك الغطاء، من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
١٢٥٦-[نار الصيد]
[٩] و نار أخرى، و هي النّار التي توقد للظباء و صيدها، لتعشى إذا أدامت النّظر، [١]حضأت: أشعلت.
[٢]منون أنتم: أي من أنتم.
[٣]البيتان في أشعار اللصوص ٢١٨.
[٤]المتقفر: الذي يتبع آثار الصيد، و في أشعار اللصوص «يتستر» مكان «المتقفر» .
[٥]تبوخ: تسكن و تفتر. تزهر: تضيء.
[٦]ثمار القلوب (٧٤) ، حيث نقل عن الجاحظ.
[٧]ربيع الأبرار ١/١٨١.
[٨]الرجز بلا نسبة في ثمار القلوب (٧٥) .
[٩]ثمار القلوب (٨٣٠) .