الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٤ - ٩٤٧- شعر فيه ذكر النمل
و قال اللّه عز و جلّ: حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ. `فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا وَ قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [١]فقد أخبر القرآن أنها قد عرفت سليمان و أثبتت عينه، و أنّ علم منطقها عنده، و أنها أمرت صويحباتها بما هو أحزم و أسلم. ثمّ أخبر أنها تعرف الجنود من غير الجنود، و قد قالت: وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ . و نخالك أيها المنكر تبسّمه بحالهنّ، أنّك لم تعرف قبل ذلك الوقت و بعده، شيئا من هذا الشكل من الكلام، و لا تدبيرا في هذا المقدار. و أمّا ما فوق ذلك فليس لك أن تدّعيه. و لكن، ما تنكر من أمثاله و أشباهه و ما دون ذلك، و القرآن يدلّ على أنّ لها بيانا، و قولا، و منطقا يفصل بين المعاني التي هي بسبيلها؟!فلعلها مكلّفة، و مأمورة منهيّة، و مطيعة عاصية. فأوّل ذلك أن المسألة من مسائل الجهالات.
و إنّ من دخلت عليه الشّبهة من هذا المكان لناقص الرّويّة رديّ الفكرة.
و قد علمنا، و هم ناس و لهم بذلك فضيلة في الغريزة و في الجنس و الطّبيعة. و هم ناس إلى أن ينتهوا إلى وقت البلوغ و نزول الفرض حتى لو وردت ذرّة لشربت من أعلاه.
٩٤٧-[شعر فيه ذكر النمل]
و قال أبو دهبل[٢]: [من المديد]
آب هذا اللّيل فاكتنعا # و أمرّ النّوم فامتنعا[٣]
في قباب وسط دسكرة # حولها الزّيتون قد ينعا[٤]
و لها بالماطرون إذا # أكل النمل الذي جمعا[٥]
خرفة، حتى إذا ارتبعت # سكنت من جلّق بيعا[٦]
[١]١٨-١٩/النمل: ٢٧.
[٢]الأبيات لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ٨٥، و المستقصى ١/٥١، و ليزيد بن معاوية في ديوانه ٢٢، و المقاصد النحوية ١/٤٨، و معجم البلدان ٥/٤٢ (الماطرون) ، و للأحوص الأنصاري في ديوانه ٢٢١، و ليزيد أو للأحوص في الخزانة ٧/٣٠٩، و الكامل ١/٢٢٦-٢٢٧ (طبعة المعارف) ، و الثاني للأخطل في اللسان و التاج (دسكر) ، و الثالث له في اللسان (مطرن) .
[٣]اكتنع الليل: حضر و دنا. «اللسان: كنع» . أمرّ: صار مرّا.
[٤]الدسكرة: بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم؛ يكون فيها الشراب و الملاهي. «اللسان: دسكر» .
[٥]الماطرون: موضع بالشام قرب دمشق. معجم البلدان ٥/٤٢.