الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٣ - ١٢٢٠- شعر في التشبيه بالنعام
شديد الصّمم مائقا. فأنشد لعديّ بن زيد[١]: [من الطويل]
و من حذر الأيّام ما حزّ أنفه # قصير و خاض الموت بالسّيف بيهس[٢]
نعامة لمّا صرّع القوم رهطه # تبيّن في أثوابه كيف يلبس
و قال المتنخّل الهذليّ[٣]و ذكر سيفا: [من السريع]
منتخب اللّبّ له ضربة # خدباء كالعطّ من الخذعل[٤]
يقول: هذا السّيف أهوج لا عقل له. و الخدب في هذا الموضوع: الهوج.
و تهاوي الشيء لا يتمالك. و يقال للسّيف لا يبالي ما لقي.
١٢٢٠-[شعر في التشبيه بالنعام]
و قال الأعشى[٥]في غير هذا الباب: [من المتقارب]
كحوصلة الرّال في جريها # إذا جليت بعد إقعادها[٦]
«كحوصلة الرّأل» يصف الخمر بالحمرة. جليت: أخرجت؛ و هو مأخوذ من جلوة العروس القاعدة، إذا قعدت عن الطّلب. و مثله في غير الخمر قول علقمة[٧]: [من البسيط]
تأوي إلى حسكل حمر حواصله # كأنّهنّ إذا برّكن جرثوم
[١]البيتان في ملحق ديوان عدي بن زيد ٢٠٠، و للمتلمس في ديوانه ١١٣، ١١٦، و الخزانة ٧/٢٩٠، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٦٥٩، و حماسة البحتري ٢٠، و الفاخر ٦٤، و بلا نسبة في البيان ٤/١٧.
[٢]قصير: هو قصير بن سعد اللخمي، و قصته مشهورة مع الزباء ملكة تدمر، و به ضرب المثل «لأمر ما جدع قصير أنفه» ، و هذا المثل في المستقصى ٢/٣٨٣، و مجمع الأمثال ١/٢٩٠، و الأمثال لمجهول ١١٦.
[٣]شرح أشعار الهذليين ١٢٦٠، و اللسان (خذعل) ، و ديوان الهذليين ٢/١٢.
[٤]في ديوان الهذليين: «منتخب، أي منخوب اللب. يقول: ذهب عقله. يقول: كأنه ليس له عقل من مرّه لا يتماسك. و الخدب: الاسترخاء، و ركوب من الرجل لرأسه، و هو مثل الهوج. و العط:
الشّقّ. و الخذعل: المرأة الحمقاء. و يقال: هذه الحمقاء لا تداوي الشق، تدعه كما هو» .
[٥]ديوان الأعشى ١٢١.
[٦]في جريها: أي عند سيلانها و تدفقها من فم الدن. الرأل: فرخ النعام، و حوصلته حمراء لتجردها من الريش.
[٧]تقدم تخريج البيت و شرحه في الفقرة ١١٩٣، ص ٤٣٨.