الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٧ - ١١٠٢- عقاب الأرض
و أوّل خصال حوّاء التي عوقبت بها وجع الافتضاض، ثم الطلق، ثمّ النّزع، ثمّ بقناع الرّأس، و ما يصيب الوحمى و النفساء من المكروه، و القصر في البيوت، و الحيض، و أنّ الرّجال هم القوّامون عليهنّ، أن تكون عند الجماع هي الأسفل.
و أمّا خصال آدم صلى اللّه عليه و سلم: فالذي انتقص من طوله، و بما جعله اللّه يخاف من الهوامّ و السّباع، و نكد العيش، و بتوقع الموت، و بسكنى الأرض، و بالعري من ثياب الجنّة، و بأوجاع أهل الدنيا، و بمقاساة التحفظ من إبليس، و بالمحاسبة بالطّرف، و بما شاع عليه من اسم العصاة.
و أمّا الحيّة فإنها عوقبت بنقص جناحها، و قطع أرجلها، و المشي على بطنها، و بإعراء جلدها-حتى يقال: «أعرى من حيّة» و بشقّ لسانها-لذلك كلما خافت من القتل أخرجت لسانها لتريهم العقوبة-و بما ألقي عليها من عداوة النّاس، و بمخافة الناس، و بجعله لها أوّل ملعون من اللّحم و الدّم، و بالذي ينسب إليها من الكذب و الظلم[١].
فأمّا الظلم فقولهم: «أظلم من حيّة» [٢]و أما الكذب فإنها تنطوي في الرّمل على الطّريق و تدخل بعض جسدها في الرّمل، فتظهر كأنها طبق خيزران. و منها حيّات بيض قصار تجمع بين أطرافها على طرق الناس، و تستدير كأنها طوق أو خلخال، أو سوار ذهب أو فضة-و لما تلقي على نفسها من السّبات، و لما تظهر من الهرب من الناس. و كلّ ذلك إنما تغرّهم و تصطادهم بتلك الحيلة، فذلك هو كذبها.
١١٠٢-[عقاب الأرض]
قال: و عوقبت الأرض حين شربت دم ابن آدم بعشر خصال: أنبت فيها الشّوك، و صيّر فيها الفيافي، و خرق فيها البحار، و ملّح أكثر مائها، و خلق فيها الهوامّ و السّباع، و جعلها قرارا لإبليس و العاصين، و جعل جهنّم فيها، و جعلها لا تربي ثمرتها. إلاّ في الحرّ، و هي تعذّب بهم إلى يوم القيامة، و جعلها توطأ بالأخفاف، و الحوافر، و الأظلاف، و الأقدام، و جعلها مالحة الطّعم.
ثم لم تشرب بعد دم ابن آدم دم أحد من ولده، و لا من غير ولده. قال: و لذلك [١]انظر الفقرة ١٠٧٦.
[٢]مجمع الأمثال ١/٤٤٥، و جمهرة الأمثال ٢/٢٩، و المستقصى ١/٢٣٢، و الدرة الفاخرة ١/٢٩٣، و فصل المقال ٤٩٢. ـ