الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨١ - ١٢٣٥- هجاء أبي نواس لأبان اللاحقي و الزنادقة
١٢٣٤-[ذكر بعض الزنادقة]
[١] و كان حمّاد عجرد، و حمّاد الرّاوية، و حمّاد بن الزّبرقان، و يونس بن هارون، و علي بن الخليل، و يزيد بن الفيض، و عبادة و جميل بن محفوظ، و قاسم، و مطيع، و والبة بن الحباب، و أبان بن عبد الحميد، و عمارة بن حربية، يتواصلون، و كأنهم نفس واحدة و كان بشّار ينكر عليهم.
و يونس الذي زعم حماد عجرد أنّه قد غرّ نفسه بهؤلاء، كان أشهر بهذا الرّأي منهم، و قد كان كتب كتابا لملك الرّوم في مثالب العرب، و عيوب الإسلام، بزعمه.
١٢٣٥-[هجاء أبي نواس لأبان اللاحقي و الزنادقة]
و ذكر أبو نواس أبان بن عبد الحميد اللاّحقي، و بعض هؤلاء، ذكر إنسان يرى لهم قدرا و خطرا، في هجائيّة لأبان، و هو قوله[٣]: [من المجتث]
جالست يوما أبانا # لا درّ درّ أبان
و نحن حضر رواق الـ # أمير بالنهروان
حتّى إذا ما صلاة الـ # أولى أتت لأذان
فقام ثمّ بها ذو # فصاحة و بيان
فكلّ ما قال قلنا # إلى انقضاء الأذان
فقال: كيف شهدتم # بذا، بغير عيان؟!
لا أشهد الدّهر حتّى # تعاين العينان!
فقلت: سبحان ربّي! # فقال: سبحان ماني[٣]!
فقلت: عيسى رسول # فقال: من شيطان!
فقلت: موسى كليم الـ # مهيمن المنّان
فقال: ربّك ذو مقـ # لة إذا و لسان!
[١]هذه الفقرة بتمامها نقلها الصولي في أخبار الشعراء المحدثين، ص ١٠، و لم يصرح بالنقل، و هي أيضا في الأغاني ١٨/١٠١.
[٢]الأبيات لأبي نواس في ديوانه ٥٤٣، و الأغاني ٢٣/١٥٦، و أخبار الشعراء المحدثين ١١.
[٣]ماني: رجل فارسي له مذهب يقول بالنور و الظلمة، و هما العنصران المسيطران على الوجود.
و النور مبعث الخير، كما أن الظلمة مبعث الشر.