الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٠ - ١٢٣٣- شعر في هجو الزنادقة
فجهل حمّاد بهذا المقدار من مقالة القوم، كأنّه عندي ممّا يعرفه من براءته الساحة.
فإن كان قد أجابهم فإنما هو من مقلّديهم.
و هجا حمّاد بن الزّبرقان، حمادا الراوية فقال[١]: [من الكامل]
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه # و يقيم وقت صلاته حمّاد
هدلت مشافره الدّنان فأنفه # مثل القدوم يسنّها الحدّاد[٢]
و ابيضّ من شرب المدامة وجهه # فبياضه يوم الحساب سواد
فقد كان كما ترى:
هدلت مشافره الدنان فأنفه # مثل القدوم.....
(البيت) فقد رأيت جماعة ممّن يعاقرون الشّراب، قد عظمت آنفهم. و صارت لهم خراطيم، منهم روح الصّائغ، و عبد الواحد صاحب اللؤلؤيّ و جماعة من ندمان[٣] حمّاد بن الصّباح، و عبد اللّه أخو نهر ابن عسكر و ناس كثير.
و يدلّ على ذلك من المنافرة قول جرير[٤]للأخطل: [من الكامل]
و شربت بعد أبي ظهير و ابنه # سكر الدّنان كأنّ أنفك دمّل
و كان منهم يونس بن فروة. و في يونس يقول حمّاد عجرد[٥]: [من الكامل]
أما ابن فروة يونس فكأنّه # من كبره أير الحمار القائم
ما النّاس عندك غير نفسك وحدها # و الخلق عندك ما خلاك بهائم
إنّ الذي أصبحت مفتونا به # سيزول عنك و أنف جارك راغم
فتعضّ من ندم يديك على الذى # فرّطت فيه، كما يعض النّادم
فلقد رضيت بعصبة آخيتهم # و إخاؤهم لك بالمعرّة لازم
فعلمت حين جعلتهم لك دخلة # أني لعرضك في إخائك ظالم[٦]
[١]الأبيات في البرصان ٣٠٠، و الأغاني ٦/٨٦، و طبقات ابن المعتز ٦٩، و بهجة المجالس ١/٥٢٦، و العقد الفريد ٤/٣٢١، و الشعر و الشعراء ١٨١، و ديوان المعاني ١/٣١٤، و المخصص ١٧/٦، و أمالي المرتضى ١/٩١، و الخزانة ٤/١٣٢ (بولاق) .
[٢]الدنان: جمع دنّ، و هو من الأوعية التي يحفظ فيها الخمر. القدوم، قدوم النّجّار.
[٣]ندمان: النديم على الشراب، و تستخدم «ندمان» في الإفراد و الجمع.
[٤]ديوان جرير ٤٧٧، و البرصان ٣٠١.
[٥]الأبيات في جمع الجواهر ٢٠٩، و البيتان الأول و الثاني في العمدة ٢/٢٣٩، و هما بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٢٧٢.
[٦]دخلة الرجل: بطانته.