الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٩ - ١١٧٣- بيض النعام
قال: و الزّمخريّ: الأجوف. و يقال: إنّ قصب عظم الظّليم لا مخّ له. و قال أبو النّجم[١]: [من الرجز]
هاو يظلّ المخّ في هوائه
و واحد السّواعد: ساعد.
و قال صاحب المنطق: ليس المخّ إلاّ في المجوّفة، مثل عظم الأسد.
و في بعض عظامه مخّ يسير. و كذلك المخّ قليل في عظام الخنازير، و ليس في بعضها منه شيء البتّة.
١١٧٣-[بيض النعام]
و من أعاجيبها[٢]أنّها مع عظم بيضها تكثّر عدد البيض، ثمّ تضع بيضها طولا، حتى لو مددت عليها خيطا لما وجدت لها منه خروجا عن الأخرى، تعطي كلّ بيضة من ذلك قسطه، ثمّ هي مع ذلك ربّما تركت بيضها و ذهبت تلتمس الطّعام، فتجد بيض أخرى فتحضنه، و ربّما حضنت هذه بيض تلك، و ربّما ضاع البيض بينهما.
و أمّا عدد بيضها و رئالها فقد قال ذو الرّمّة[٣]: [من البسيط]
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه # أبو ثلاثين أمسى و هو منقلب
و في وضعها له طولا و عرضا على خطّ و سطر، يقول[٤]: [من الوافر]
و ما بيضات ذي لبد هجفّ # سقين بزاجل حتّى روينا[٥]
وضعن فكلّهنّ على غرار # هجان اللّون لم تقرع جنينا
يبيت يحفهنّ بمرفقيه # و يلحفهنّ هفهافا ثخينا[٦]
[١]ديوان أبي النجم ٥٧.
[٢]ربيع الأبرار ٥/٤٥١.
[٣]ديوان ذي الرمة ١١٤، و تقدم البيت في الفقرة (١١٦٥) .
[٤]الأبيات لعمرو بن أحمر في ديوانه ١٥٨، و الأول في اللسان و التاج (هجف، زجل) ، و الجمهرة ١٢٢، و ديوان الأدب ١/٣٥٩، ٣/٥٢، و بلا نسبة في الجمهرة ٤٧١، و الثاني في اللسان و التاج (قفف، هفف) .
[٥]هجف: طويل ضخم، الزاجل: ما يسيل من مؤخر الظليم على البيض حين يحضنه.
[٦]لحفه: غطاه باللحاف. الهفهاف: أراد به جناحه.