الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٦ - ١٢٢٤- نفار النعامة و غيرها
قال الزّيزاء: المكان الغليظ.
و قال آخر[١]: [من الطويل]
أ لم تعلمي يا أمّ حسّان أنّني # إذا عبرة نهنهتها فتجلّت[٢]
رجعت إلى صدر كجرّة حنتم # إذا قرعت صفرا من الماء صلّت[٣]
١٢٢٣-[اختبار لأحد الحوّاء]
و زعم ابن أبي العجوز الحوّاء، أنّ الأفاعي صمّ، فلذلك لا تجيب الرّقى، ثمّ زعم لي في ذلك المجلس أنّ أمير المؤمنين المنصور، أراد امتحان رقى حيّة و أن يتعرّف صحّتها من سقمها، و أنّه أمر فصاغوا له أفعى من رصاص، فجاءت و لا يشكّ النّاظر فيها؛ و أنّه أمر بإلزاقها في موضع من السّقف؛ و أنّه أحضره و قال له: إنّ هذه الأفعى قد صارت في هذه الدّار، و قد كرهتها لمكانها؛ فإن احتلت لي برقية، أو بما أحببت أحسنت إليك. قال: إن أردت أن آخذها هربت، و لكن أرقيها حتى تنزل!فرقاها فلما رآها لا تتحرّك زاد في رفع صوته و ألقى قناعه، فلما رآها لا تتحرّك نزع عمامته و زاد في رفع صوته. فلما رآها لا تتحرّك نزع قلنسوته و زاد في رفع صوته. فلما رآها لا تتحرّك نزع ثيابه، و زاد في رفع صوته، حتّى أزبد، و تمرّغ في الأرض، فلما فعل ذلك سال ذلك الرّصاص و ذاب، حتى صار بين أيديهم، فأقرّ عند ذلك المنصور بجودة رقيته.
فقلت له: ويلك!زعمت قبيل أنّ الأفاعي لا تجيب الرّقى؛ لأنها لا تسمع، و هي حيوان، ثمّ زعمت أنّها أجابت، و هي جماد!!
١٢٢٤-[نفار النعامة و غيرها]
و قال الشّاعر: [من الطويل] ثم تتركه ثلاثا و تعود إليه في الخامس. و الظمء: ما بين الوردين، و القيض: قشور البيض. يريد أنها أفرخت بيضها لتوّها، فهي تسرع في طيرانها في ذهابها و إيابها إشفاقا و حرصا. المجهل: الذي لا يهتدى فيه» .
[١]البيتان لعمرو بن شأس في ديوانه ٧٩، و الأغاني ١١/١٩٩، و البيت الثاني في اللسان (حنتم) و كتاب الجيم ١/٢٠٥، و المذكر و المؤنث للأنباري ٣١٧، و بلا نسبة في الجمهرة ١٤٣، و المخصص ١٧/١٦، و التهذيب ١٢/١١٢، و التاج (حنتم) .
[٢]في ديوانه «أم حسان: زوجة الشاعر، و اسمها: حية بنت الحارث بن سعد. نهنهتها: كففتها» .
[٣]في ديوانه «الحنتم: جرار خضر تضرب إلى الحمرة. صلت: صوتت» . صفرا: خالية.