الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٥٠ - ١٢٠٢- مثل و حديث في الصمم
لو ان الصّخور الصّمّ يسمعن صلقنا # لرحن و في أعراضهنّ فطور[١]
و قال زهير[٢]: [من المديد]
ليتني خلقت للأبد # صخرة صمّاء في كبد
لا تشكّي شرّ جارتها # خلقت غليظة الكبد
و قالت جمل بنت جعفر: [من الطويل]
بني جعفر لا سلم حتّى نزوركم # بكلّ ردينيّ و أبيض ذي أثر[٣]
و حتّى تروا وسط البيوت مغيرة # تصمّكم بالضّرب حاشية الذّعر[٤]
تبين لذي الشّكّ الذي لم يكن درى # و يبصرها الأعمى و يسمع ذو الوقر[٥]
و قال دريد[٦]: [من الوافر]
متى كان الملوك قطينا # عليّ ولاية صمّاء منّي
١٢٠٢-[مثل و حديث في الصمم]
و من الأمثال قولهم: «صمّت حصاة بدم» [٧]قال: فأصله أن يكثر القتل و سفك الدّماء، حتّى لو وقعت حصاة على الأرض لم يسمع لها صوت؛ لأنّها لا تلقى صلابة الأرض.
و قد جاء في بعض الحديث: «إذا كانت تلك الملاحم بلغت الدّماء الثّنن» [٨] يعني ثنن الخيل، و هو الشّعر الذي خلف الحافر.
[١]الصلق: الصياح و الولولة و الصوت الشديد. الأعراض: الجوانب و النواحي. فطور: تشقق.
[٢]لم يرد البيتان في ديوان زهير.
[٣]الرديني: رمح ينسب إلى امرأة تسمى ردينة. الأبيض: السيف. الأثر: فرند السيف.
[٤]مغيرة: عنى بها خيلا مغيرة.
[٥]الوقر: ذهاب السمع، أو ثقل في الأذن.
[٦]ديوان دريد بن الصمة ١١٣، و نقله محقق الديوان عن كتاب الحيوان، و ذكر في الحاشية أن رواية عجز البيت في المستقصى ١/١٤٣: (عليّ ولاية صمّي صمام) ، و «صمي صمام» من الأمثال في جمهرة الأمثال ١/٥٧٨، و مجمع الأمثال ١/٣٢٠، و الدرة الفاخرة ٢/٤٩٩، و أمثال ابن سلام ٣٤٨، و فصل المقال ١٨٩، ٤٧٤، ٤٧٨.
[٧]مجمع الأمثال ١/٣٩٣، و المستقصى ٢/١٤٣، و فصل المقال ٤٧٤، و جمهرة الأمثال ١/٥٧٨، و أمثال ابن سلام ٣٤٦.
[٨]الحديث في النهاية ١/٢٢٤، و هو من حديث فتح نهاوند، و انظر المثل «بلغت الدماء الثنن» في مجمع الأمثال ١/٩٣، و أمثال ابن سلام ٣٤٦، و المستقصى ٢/١٣.