الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٩ - ٩٥٤- تأويل آية
الدّستوائي قال: إنّ النّمل و الذّرّ إذا كانا في الصّيف كلّه ينقلن الحبّ، فإذا كان الشتاء و خفن أن ينبت فلقنه.
هشام بن حسّان، أنّ أهل الأحنف بن قيس لقوا من النّمل أذى، فأمر الأحنف بكرسيّ فوضع عند جحرهنّ، فجلس عليه ثمّ تشهّد فقال: لتنتهنّ أو لنحرقنّ عليكنّ، أو لنفعلنّ أو لنفعلنّ!قال: فذهبن.
و عوف بن أبي جميلة عن قسامة بن زهير قال: قال أبو موسى الأشعريّ: إنّ لكلّ شيء سادة، حتّى إنّ للنمل سادة.
عبد اللّه بن زياد المدنيّ، قال: أنبأنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: «سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: خرج نبيّ من الأنبياء بالناس يستسقون، فإذا هم بنملة رافعة رأسها إلى السماء، فقال ذلك النبيّ: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذا النّمل!» .
مسعر بن كدام، قال حدّثنا زيد القمّيّ، عن أبي الصّدّيق النّاجي قال: «خرج سليمان بن داود-عليهما الصلاة و السلام-يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء و هي تقول: اللهمّ إنّا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقيك، فإمّا أن تسقينا و ترزقنا، و إمّا أن تميتنا و تهلكنا!فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم!» [١].
٩٥٤-[تأويل آية]
و حدثني أبو الجهجاه قال: سأل أبو عمرو المكفوف عن قوله تعالى: حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ. `فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا [٢]فقلت له: إن نذيرا يعجب منه نبيّ من الأنبياء ثمّ يعظم خطره حتى يضحكه لعجيب!قال: فقال: ليس التأويل ما ذهبت إليه. قال: فإنّه قد يضحك النبيّ، عليه السلام، من الأنبياء من كلام الصبيّ، و من نادرة غريبة. و كلّ شيء يظهر من غير معدنه، كالنّادرة تسمع من المجنون، فهو يضحك، فتبسّم سليمان عندي على أنّه استظرف ذلك المقدار من النّملة. فهذا هو التأويل.
[١]تفسير ابن كثير ٣/٣٧٢.
[٢]١٨-١٩/النمل: ٢٧.