الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢٣ - ١٠٤٠- شعر في الذئب
١٠٣٦-[قرابة بعض النبات لبعض]
و قد زعم أهل البصرة أنّ مشان[١]الكوفة قريب من برنيّ[٢]البصرة، قلبته البلدة.
و يزعم أهل الحجاز أنّ نخل النارجيل[٣]هو نخل المقل[٤]، و لكنّه انقلب لطباع البلدة. و أشباه ذلك كثير.
و يزعمون أنّ الفيلة مائية الطّباع بالجاموسيّة و الخنزيريّة التي فيها.
١٠٣٧-[الذئب و النسيم]
قال: و الذّئب أيضا، و إن كان عندهم ممّا لا يجتزي بالنّسيم، فإنّه من الحيوان الذي يفتح فاه للنّسيم؛ ليبرد جوفه من اللهيب الذي يعتري السّباع؛ و لأنّ ذلك يمدّ قوّته، و يقطع عنه ببرودته و لطافته الرّيق. فإن كان ذا سعر إذا عدا احتشى ريحا.
١٠٣٨-[صبر الذئب و الأسد على الطعام]
و ربّما جاع الأسد ففعل فعل الذّئب، فالأسد و الذّئب يختلفان في الجوع و الصبر؛ لأنّ الأسد شديد النّهم، رغيب حريص شره؛ و هو مع ذلك يحتمل أن يبقى أيّاما لا يأكل شيئا. و الذّئب و إن كان أقفر منزلا، و أقلّ خصبا، و أكثر كدّا و إخفاقا، فلا بدّ له من شيء يلقيه في جوفه، فإذا لم يجد شيئا استعار النسيم، [و ربما استفّ التراب][٥].
١٠٣٩-[حيلة بعض الجائعين]
و النّاس إذا جاعوا و اشتدّ جوعهم شدّوا على بطونهم العمائم. فإن استقلوا، و إلاّ شدّوا الحجر.
١٠٤٠-[شعر في الذئب]
و أنشد: [من الطويل]
كسيد الغضا العادي أضلّ جراءه # على شرف مستقبل الرّيح يلحب[٦]
[١]المشان: نوع من الرطب إلى السواد دقيق، هو أعجمي. (اللسان: مشن) .
[٢]البرني: ضرب من التمر أصفر مدور. (اللسان: برن) .
[٣]النارجيل: جوز الهند. (اللسان: نرجل) .
[٤]المقل: حمل الدوم، واحدته مقلة، و الدوم: شجرة تشبه النخلة في حالاتها. (اللسان: مقل) .
[٥]الزيادة من ثمار القلوب ٣١٠ (٥٧٨) ، حيث وردت الفقرة كلها.
[٦]السيد: الذئب. (القاموس: سيد) . الجراء: جمع جرو. الشرف: ما علا من الأرض. (القاموس:
شرف) . يلحب: يسرع. (القاموس: لحب) .