الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٧ - ٩٥١- أمثال في النمل
ذكر الذّرّ إنّه يفعل الشر # رّ و إن الجراد كان ثبورا[١]
٩٥٠-[النبي سليمان و النملة]
و قرأ أبو إسحاق قوله عز و جلّ: وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. `حَتََّى إِذََا أَتَوْا عَلىََ وََادِ اَلنَّمْلِ [٢]، فقال[٣]: كان ذلك الوادي معروفا بوادي النمل، فكأنّه كان حمى. و كيف ننكر أن يكون حمى؟!و النّمل ربّما أجلت أمّة من الأمم عن بلادهم.
و لقد سألت أهل كسكر فقلت: شعيركم عجب، و أرزكم عجب، و سمككم عجب، و جداؤكم عجب، و بطّكم عجب، و دجاجكم عجب، فلو كانت لكم أعناب!فقالوا: كلّ أرض كثيرة النّمل لا تصلح فيها الأعناب. ثمّ قرأ: قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ [٤]فجعل تلك الجحرة مساكن. و العرب تسميها كذلك ثمّ قال: لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ [٤]فجمعت من اسمه و عينه، و عرفت الجند من قائد الجند، ثم قالت: وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ فكانوا معذورين، و كنتم ملومين، و كان أشدّ عليكم. فلذلك قال: فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا [٥] لما رأى من بعد غورها و تسديدها، و معرفتها. فعند ذلك قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىََ وََالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبََادِكَ اَلصََّالِحِينَ [٥]
٩٥١-[أمثال في النمل]
قال: و يقال: «ألطف من ذرّة» و: «أضبط من نملة» [٦].
قال: و النملة أيضا: قرحة تعرض للسّاق، و هي معروفة في جزيرة العرب.
قال: و يقال: «أنسب من ذرّة» .
[١]في ديوانه: (الثبور: الهلاك، وصفه بالمصدر، يريد أنه مهلك) .
[٢]١٧-١٨/النمل: ٢٧.
[٣]ثمار القلوب ٣٤٥ (٦٣٩) .
[٤]١٨/النمل: ٢٧.
[٥]١٩/النمل: ٢٧.
[٦]المستقصى ١/٢١٤، و مجمع الأمثال ١/٤٢٧، و جمهرة الأمثال ٢/١٢، و الدرة الفاخرة ١/٢٨٢.