الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٨ - ١١٤٥- شعر في الأفاعي
و قال الحارث دعيّ الوليد، في ذكر الأسود بالسمّ من بين الحيّات: [من الطويل]
فإن أنت أقررت الغداة بنسبتي # عرفت و إلاّ كنت فقعا بقردد[١]
و يشمت أعداء و يجذل كاشح # عمرت لهم سمّا على رأس أسود
و قال آخر: [من البسيط]
و معشر منقع لي في صدورهم # سمّ الأساود يغلي في المواعيد
و سمتهم بالقوافي فوق أعينهم # و سم المعيديّ أعناق المقاحيد[٢]
و قال أبو الأسود[٣]: [من المنسرح]
ليتك آذنتني بواحدة # جعلتها منك آخر الأبد
تحلف ألاّ تبرّني أبدا # فإنّ فيها بردا على كبدي
إن كان رزقي إليك فارم به # في ناظري حيّة على رصد
و قال أبو السّفّاح يرثي أخاه يحيى بن عميرة و يسمّيه بالشجاع: [من السريع]
يعدو فلا تكذب شدّاته # كما عدا اللّيث بوادي السّباع[٤]
يجمع عزما و أناة معا # ثمّت ينباع انبياع الشجاع[٥]
و قال المتلمّس[٦]: [من الطويل]
فأطرق إطراق الشجاع، و لو يرى # مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما
و قال معمر بن لقيط أو ابن ذي القروح: [من الطويل]
شموس يظلّ القوم معتصما به # و إن كان ذا حزم من القوم عاديا
[١]الفقع: كمأة رخوة، و يقال في الأمثال «أذل من فقع بقرقرة» و يضرب المثل للذليل، و ذاك أن الفقع يوطأ بالأرجل، و لا يمتنع على من جناه، و المثل في مجمع الأمثال ١/٢٨٤، و الدرة الفاخرة ١/٣٠٤، و جمهرة الأمثال ١/٤٦٩، و المستقصى ١/١٣٤. و أمثال ابن سلام ٣٦٧.
[٢]المقاحيد: جمع مقحاد، و هو ما عظم سنامه من الإبل. (القاموس: قحد) .
[٣]الأبيات لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ٢٣٩، و عيون الأخبار ٣/١٨٩، و الأبيات لأبي زبيد في ديوانه ٦٠٥، و العقد الفريد ٥/٢٩٨.
[٤]البيتان للسفاح بن بكير اليربوعي في شرح اختيارات المفضل ١٣٦٣، و الثاني في التاج (بوع) ، و هو بلا نسبة في اللسان (بوع، نبع، ثمم) ، و التهذيب ١٥/٧١، و المقاييس ١/٣١٩.
[٥]ينباع: يثب و يسطو.
[٦]ديوان المتلمس ٣٤، و الأصمعيات ٢٤٦، و الخزانة ٧/٤٨٧، و المؤتلف و المختلف ٧١، و بلا نسبة في الجمهرة ٧٥٧، و شرح المفصل ٣/١٢٨.