الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٠ - ١١٤٧- القول في الحيّات
و أنّ أمير المؤمنين أعضّني # معضّهما بالمرهفات البوارد![١]
ذريني تجئني ميتتي مطمئنّة # و لم أتقحّم هول تلك الموارد
فإن كريمات المعالي مشوبة # بمستودعات في بطون الأساود
١١٤٧-[القول في الحيّات]
و في التشنيع لحيّات الجبل، يقول اللّعين المنقريّ[٢]، لرؤبة بن العجّاج: [من البسيط]
إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني # يا رؤب، و الحيّة الصّماء في الجبل
أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدني # و في الأراجيز جلب اللؤم و الكسل
الأصمعيّ، قال: حدّثني ابن أبي طرفة. قال[٣]مرّ قوم حجّاج من أهل اليمن مع المساء، برجل من هذيل، يقال له أبو خراش، فسألوه القرى، فقال لهم: هذه قدر، و هذه مسقاة، و بذلك الشّعب ماء!فقالوا: ما وفّيتنا حقّ قرانا!فأخذ القربة فتقلّدها يسقيهم، فنهشته حيّة.
قال أبو إسحاق: بلغني و أنا حدث، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «نهى عن اختناث فم القربة، و الشرب منه» [٤]. قال: فكنت أقول إنّ لهذا الحديث لشأنا، و ما في الشرب من فم قربة حتّى يجيء فيها هذا النهي؟!حتّى قيل: إنّ رجلا شرب من فم قربة، فوكعته حيّة فمات، و إنّ الحيّات تدخل في أفواه القرب، فعلمت أنّ كلّ شيء لا أعرف تأويله من الحديث، أنّ له مذهبا و إن جهلته.
و قال الشاعر في سلخ الحيّة: [من الرجز]
حتّى إذا تابع بين سلخين # و عاد كالميسم أحماه القين[٥]
أقبل و هو واثق بثنتين: # بسمّه الرّأس و نهش الرّجلين
قال: كأنه ذهب إلى أنّ سمّه لا يكون قاتلا مجهزا حتّى تأتي عليه سنتان.
[١]المرهفات: السيوف المرققات. البوارد: التي تثبت في الضريبة و لا تنثني.
[٢]البيتان للّعين المنقري في الوحشيات ٦٣، و التاج (رجز) ، و للمكعبر الضبي في حماسة البحتري ١٣.
[٣]الخبر في الأغاني ٢١/٢٢٧، و الإصابة ٢٣٤١.
[٤]مسند أحمد ٣/٦، و سنن أبي داود في الأشربة ٣/٣٣٠، و مسلم صفحة ١٦٠٠، و النهاية ٢/٨٢.
[٥]الميسم: أداة الوسم. (القاموس: وسم) . القين: الحداد. (القاموس: قين) .