الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٩ - ١١٩٥- مسيلمة الكذاب
حتى تلافى و قرن الشّمس مرتفع # أدحيّ عرسين فيه البيض مركوم[١]
يوحى إليها بإنقاض و نقنقة # كما تراطن في أفدانها الرّوم[٢]
صعل، كأنّ جناحيه و جؤجؤه # بيت أطافت به خرقاء مهجوم[٣]
تحفّه هقلة سطعاء خاضبة # تجيبه بزمار فيه ترنيم[٤]
١١٩٤-[النعامة التي تطحن]
الأصمعيّ قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: أرسل شيخ من ثقيف ابنه فلانا-و لم يحفظ اسمه-إلى ابن سيرين، فكلمه بكلام، و أمّ ابنه هذا قاعدة، و لا يظنّ أنّها تفطن، فقال له: يا بنيّ اذهب إلى ابن سيرين، فقل له: رجل رأى أنّ له نعامة تطحن. قال: فقلت له؛ فقال: هذا رجل اشترى جارية فخبّأها في بني حنيفة.
قال: فجئت أبي فأخبرته، فنافرته أمّي، و ما زالت به حتى اعترف أنّ له جارية في بني حنيفة.
و ما أعرف هذا التأويل. و لو لا أنّه من حديث الأصمعي مشهور ما ذكرته في كتابي.
١١٩٥-[مسيلمة الكذاب]
و أمّا قول الشاعر الهذليّ في مسيلمة الكذاب، في احتياله و تمويهه و تشبيه ما يحتال به من أعلام الأنبياء، بقوله[من الطويل]
ببيضة قارور و راية شادن # و توصيل مقصوص من الطير جادف
[١] «تلافى» تدارك، و «الأدحي» مبيض النعام، لأنها تدحوه بأرجلها، أي تبسطه و تسهله، و أراد «بالعرسين» الظليم و النعامة، لأن كل واحد منهما عرس لصاحبه، و «المركوم» الذي ركب بعضه بعضا لكثرته.
[٢] «الإنقاض و النقنقة» صوته، و «تراطن الروم» ما لا يفهم من كلامهم، و إنما أراد أن الظليم يكلم النعامة بما لا يفهمه غيرهما، كما تتكلم العجم بما لا تفهم عنها العرب. و «الأفدان» جمع فدن، و هو القصر. و إنما ذكر الأفدان لأن الروم أهل أبنية و قصور.
[٣] «الصّعل» الرقيق العنق، الصغير الرأس من الظّلمان، و قوله «بيت» يعني: بيتا من شعر أو وبر، «الخرقاء» المرأة التي لا تحسن عملا، «المهجوم» الساقط المهدوم.
[٤] «الهقلة: النعامة. و «السطعاء» : الطويلة العنق، و «الخاضعة» التي أمالت رأسها و وضعته للرعي.
و «الزمار» صوت النعامة، و العرار: صوت الظليم.
[٥]الخبر مع البيت التالي في ربيع الأبرار ٤/٣٤٣/٣٤٥.