الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٧ - ١١٦١- تأثير أكل سامّ أبرص و السمانى
و النّاس ربما اجتلبوا السّنانير ليدفعوا بها بوائق الفأر-فكيف صار خلق الضّارّ المفسد من اللّه، و خلق النّافع من الضّرر من خلق الشيطان؟! و السّنّور يعدى به على كلّ شيء خلقه الشّيطان من الحيّات، و العقارب، و الجعلان، و بنات وردان، و الفأرة لا نفع لها، و مؤنها عظيمة.
قال: لأنّ السّنّور لو بال في البحر لقتل عشرة آلاف سمكة! فهل سمعت بحجّة قطّ، أو بحيلة، أو بأضحوكة، أو بكلام ظهر على تلقيح هرة، يبلغ مؤن هذا الاعتلال؟!فالحمد للّه الذي كان هذا مقدار عقولهم و اختيارهم.
و أنشد أبو زيد[١]: [من الرجز]
و اللّه لو كنت لهذا خالصا # لكنت عبدا آكل الأبارصا
يعني جماع سامّ أبرص: أبارص.
١١٦١-[تأثير أكل سامّ أبرص و السمانى]
و سامّ أبرص ربّما قتل أكله، و ليس يؤكل إلاّ من الجوع الشّديد. و ربما قتل السّنانير و بنات عرس، و الشّاهمرك[٢]، و جميع اللّقاطات.
و قال آخر[٣]: [من الوافر]
كأنّ القوم عشّوا لحم ضأن # فهم نعجون قد مالت طلاهم
و هو شيء يعرض عن أكل دسم الضّأن، و هو أيضا يلقى على دسمه النّعاس.
و قد يفعل ذلك الحيق. و الخشخاش.
و الخشخاش يسمّى بالفارسيّة «أناركبو» و تأويله رمّان الخسّ. و إنما اشتقّ له ذلك إذ كان يورث النّعاس، كما يورثه الخس.
و أكل الطّعام الذي فيه سمان يورث الدّوار. و زعموا أنّ صبيّا من الأعراب فيما [١]لم يرد الرجز في نوادر أبي زيد، و هو بلا نسبة في اللسان و التاج و أساس البلاغة (برص) ، و شرح المفصل ٩/٢٣، ٣٦، و المخصص ٨/١٠١، و المقاييس ١/٢١٩، و رصف المباني ١٩٥، و المنصف ٢/٢٣٢، و الجمهرة ٣١٢، و البرصان ٩٢.
[٢]الشاهمرك: الفتي من الدجاج. حياة الحيوان «شامرك» .
[٣]ديوان ذي الرمة ١٠٩٧، و اللسان و التاج (نعج) ، و المعاني الكبير ٦٩٤، و الجمهرة ٤٨٦، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٢٠، و خلق الإنسان ٢٧٥، و بلا نسبة في المخصص ٥/٨٠، و ديوان الأدب ٢/٢٢٨، و المقاييس ٥/٤٤٨، و التهذيب ١/٣٨١.