الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٣ - ١١٥٥- أوامر النبي صلى اللّه عليه و سلم و نواهيه
هشام بن حسّان، عن واصل مولى أبي عيينة، عن عقيل، عن يحيى بن يعمر، قال: لأن أقتل مائة من الوزغ أحبّ إليّ من أن أعتق مائة رقبة.
و هذا الحديث ليس من شكل الأوّل، لأنّ يحيى بن يعمر لم يزعم أنّه يقتله لكفره أو لكفر أبيه، و لكنها دابّة تطاعم الحيّات و تزاقّها و تقاربها، و ربّما قتلت بعضّتها، و تكرع في المرق و اللّبن ثمّ تمجّه في الإناء فينال النّاس بذلك مكروه كبير، من حيث لا يعلمون. و قتله في سبيل قتل الحيّات و العقارب.
١١٥٤-[صنع السم من الأوزاغ]
و أهل السّجن يعملون منها سموما أنفذ من سم البيش[١]، و من ريق الأفاعي، و ذلك أنّهم يدخلون الوزغ قارورة، ثمّ يصبّون فيها من الزّيت ما يغمرها، و يضعونها في الشّمس أربعين يوما، حتّى تختلط بالزّيت و تصير شيئا واحدا، فإن مسح السّجين منه على رغيف مسحة يسيرة فأكل منه عشرة أنفس ماتوا. و لا أدري لم توخّوا من مواضع الدّفن عتب الأبواب.
١١٥٥-[أوامر النبي صلى اللّه عليه و سلم و نواهيه]
يحيى بن أبي أنيسة، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللّه، قال: «أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بأربع و نهانا عن أربع، أمرنا أن نجيف أبوابنا، و أن نخمّر آنيتنا، و أن نوكي أسقيتنا، و أن نطفئ سرجنا. فإنّ الشّيطان إذا وجد بابا مجافا لم يفتحه، و إناء مخمّرا لم يكشفه، و سقاء موكى لم يحلّه. و إنّ الفويسقة تأتي المصباح فتضرمه على أهل البيت[٢]. و نهانا عن أربع: نهانا عن اشتمال الصّمّاء، و أن يمشي أحدنا في النّعل الواحدة أو الخفّ الواحد، و أن يحتبي الرّجل منّا في الثّوب الواحد ليس عليه غيره، و أن يستلقي أحدنا على ظهره و يرفع إحدى رجليه على الأخرى» [٣].
و هذا الحديث ليس هذا موضعه، و هو يقع في باب جملة القول في النّار، و هو يقع بعد هذا الذي يلي القول في النعام.
[١]البيش: نبت ببلاد الهند، و هو سم. (اللسان: بيش) .
[٢]أخرج البخاري في بدء الخلق برقم ٣١٣٨ (عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما رفعه قال:
«خمروا الآنية، و أوكوا الأسقية، و أجيفوا الأبواب، و اكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشارا و خطفة، و أطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت» و انظر الحديث رقم ٣١٠٦، و الحديث الذي أخرجه مسلم في الأشربة برقم ٢٠١٢.
[٣]أخرج البخاري في الصلاة برقم ٣٦٠ (عن أبي سعيد الخدري أنه قال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن اشتمال الصماء، و أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء) ، و انظر أيضا الأحاديث التي أرقامها ١٨٩٠، ٢٠٣٧، ٢٠٤٠، ٥٤٨٢، ٥٤٨٤، ٥٩٢٧.