الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٧ - ١١٢٨- ما يشبّه بالأيم
و قال الشّمّاخ بن ضرار[١]: [من البسيط]
خوص العيون تبارى في أزمّتها # إذا تفصّدن من حرّ الصّياخيد[٢]
و كلّهن تباري ثني مطّرد # كحية الماء ولّى غير مطرود[٣]
و قال الأخطل[٤]: [من الطويل]
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت # فدل عليها صوتها حيّة البحر
و قال أيضا[٥]: [من الطويل]
هلمّ ابن صفّار فإنّ قتالنا # جهارا و ما منّا ملاوذة العذر
فإنّك في قيس لتال مذبذب # و غيرك منهم ذو الثّناء و ذو الفخر
و نحن منعنا ماء دجلة منكم # و نمنع ما بين العراق إلى البشر
ألا يا ابن صفّار فلا ترم العلى # و لا تذكرن حيّات قومك في الشّعر
فما تركت حيّاتنا لك حيّة # تحرّك في أرض براح و لا بحر
و قال نفيع يعيّره بالكحيل[٦]: [من الطويل]
فإن تك قتلاكم بدجلة غرّقت # فما أشبهت قتلى حنين و لا بدر
ثووا إذ لقونا بالكحيل كما ثوى # شمام إلى يوم القيامة و الحشر[٧]
بدجلة حالت حربنا دون قومنا # و أوطاننا ما بين دجلة فالحضر
و لو كنتم حيّات بحر لكنتم # غداة الكحيل إذ تقومون في الغمر
١١٢٨-[ما يشبّه بالأيم]
فالأيم الحيّة الذكر يشبهون به الزّمام، و ربّما شبّهوا الجارية المجدولة الخميصة [١]ديوان الشماخ ١١٤، و الأول في أساس البلاغة (صخد) ، و الثاني في المعاني الكبير ٦٦٨.
[٢]في ديوانه: «أخذت هذه الإبل الغائرات العيون تتسابق سائلة العرق من حر الهواجر» .
[٣]في ديوانه: «يباري: يعارض. ثني مطرد: يعني زماما طويلا، و شبهه بحية الطود، و هو الجبل، لأنه في خشونة، فهو يتلوى إذا مشى، و جعله غير مطرود، لأنه أراد أنه لم يطرد فيستعجل، و يمر مرا مستقيما» .
[٤]ديوان الأخطل ١٨١، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٢/٩٧، و البيان ١/٢٧٠. و تقدم في ٣/١٣٠.
[٥]ديوان الأخطل ١٨٨.
[٦]المؤتلف و المختلف ١٩٥.
[٧]الكحيل: موضع بالجزيرة، كان فيه يوم للعرب. (معجم البلدان ٤/٤٣٩) ، شمام: اسم جبل لباهلة. (معجم البلدان ٣/٣٦١) .