الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦١ - ١٢١٧- قول لمن زعم أن النعامة تسمع
و وقعت بين قتود عنس ضامر # لحّاظة طفل العشيّ سناد[١]
فجعل التّنوفة عمياء، حين لم تكن بها أمارات.
١٢١٥-[الحيوان الأعمى]
و دابّة يقال لها الزّبابة، عمياء صمّاء، تشبه الفأرة؛ و ليست بالخلد؛ لأنّ الخلد أعمى و ليس بأصمّ. و الزباب يكون في الرّمل. و قال الشاعر[٢]: [من مجزوء الكامل]
و هم زباب حائر # لا تسمع الآذان رعدا
و كلّ مولود في الأرض يولد أعمى، إن كان تأويل العمى أنّه لا يبصر إلاّ بعد أيام. فمنه ما يفتح عينيه بعد أيّام كالجرو؛ إلاّ أولاد الدّجاج؛ فإنّ فراريجها تخرج كاسية كاسبة.
١٢١٦-[شعر فيه مجون]
و قال أبو الشمقمق-و جعل الأير أعمى أصمّ على التشبيه-فقال[٣]: [من الطويل]
فسلّم عليه فاتر الطرف ضاحكا # و صوّت له بالحارث بن عباد
بأصلع مثل الجرو جهم غضنفر # معاود طعن جائف و سناد
أصمّ و أعمى ينغض الدّهر رأسه # يسير على ميل بغير قياد[٤]
١٢١٧-[قول لمن زعم أن النعامة تسمع]
و قال من زعم أنّ النّعامة تسمع: يدلّ على ذلك قول طرفة[٥]: [من المنسرح]
هل بالدّيار الغداة من خرس # أم هل بربع الجميع من أنس
[١]في ديوانه: «القتود: أحناء الرحل، عيدان الرحل. الواحد قتد. عنس: ناقة. لحّاظة: تنظر و تتلفّت حين اصفرّت الشمس للمغيب في الوقت الذي تكلّ فيه الإبل. لحاظة: تلحظ يمينا و شمالا.
طفل العشي: قبيل العشي. سناد، مشرفة» .
[٢]البيت للحارث بن حلزة في عيون الأخبار ٢/٩٦، و المعاني الكبير ٦٥٦، و أدب الكاتب ١٩٦، و السمط ٥٠٤، و الخزانة ٥/١١٣، و شعراء النصرانية ٤١٧، و اللسان و التاج (زبب) ، و التهذيب ١٣/١٧١، و الجمهرة ١٠٠٠، ١١٢٠، و معجم البلدان ٣/١٢٩ (الزباء) .
[٣]ديوان أبي الشمقمق ١٣٣.
[٤]أنغض رأسه: حركه إلى أسفل و أعلى.
[٥]ديوان طرفة ١٥٥ (طبعة مكس سلغسون) . ـ