الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٨ - ١١٩٣- شعر في النعامة
و مهاتين حرس و رئال # و شبوب كأنّه أوثار[١]
و وصف علقمة بن عبدة[٢]ناقته، و شبّهها بأشياء منها، ثمّ أطنب في تشبيهه إيّاها بالظّليم: [من البسيط]
تلاحظ السّوط شزرا و هي ضامزة # كما توجس طاوي الكشح موشوم[٣]
كأنّها خاضب زعر قوائمه # أجني له باللّوى شري و تنوم[٤]
يظلّ في الحنظل الخطبان ينقفه # و ما استطفّ من التّنّوم مخذوم[٥]
فوه كشقّ العصا لأيا تبيّنه # أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم[٦]
يكاد منسمه يختلّ مقلته # كأنّه حاذر للنّخس مشهوم[٧]
حتى تذكّر بيضات و هيّجه # يوم رذاذ، عليه الرّيح مغيوم
فلا تزيّده في مشيه نفق # و لا الزّفيف دوين الشّدّ مسئوم[٨]
يأوي إلى حسكل زعر حواصلها # كأنّهنّ إذا برّكن جرثوم[٩]
وضّاعة كعصيّ الشّرع جؤجؤه # كأنّه بتناهي الرّوض علجوم[١٠]
[١] «الأوثار: الثوب الأبيض المحشو، و قيل البرذعة، و ذلك أنه سمين، أما حرس و رئال فلم أهتد للصواب فيهما» .
[٢]ديوان علقمة ٥٧-٦٢، و المفضليات ٣٩٩-٤٠٠، و الشرح التالي من ديوانه.
[٣]الشزر: النظر بمؤخر العين. ضامزة: ضامّة لحييها لا تجتر، و ذلك أسرع لها. توجس: تسمع حسّا.
الطاوي: الضامر الكشح، الموشوم: المنقط القوائم بسواد.
[٤]الخاضب: الظليم الذي أكل الربيع. الزعر: القليلة الريش. اللوى: ما التوى من الرمل، و هو هاهنا موضع بعينه. الشري: شجر الحنظل. التنوم: نبت.
[٥]الخطبان من الحنظل: الذي صارت فيه خطوط صفر و حمر. ينقفه: يكسره، و يستخرج حبه، و يأكله. و المخذوم: المقطوع. استطف: ارتفع، أي: يقطع ما ارتفع من أغصانه و يرعاه.
[٦]فوه كشق العصا: أي ما تكاد تستبين ما بين منقاريه لشدة التصاقهما. و قوله «أسك ما يسمع» ، أراد:
أسكّ الشيء الذي يسمع الأصوات، و السكك: صغر الأذن و ضيقها و المصلوم: المقطوع الأذن من الأصل.
[٧] «يكاد منسمه» يريد: ظفره. و قوله «يختل مقلته» يريد: أنه يزج برجليه زجّا شديدا و يخفض عنقه، و يمدها في عدوه، فيكاد ظفره يصيب مقلته فيشقها، و المشهوم: الفزع، و الشهم: الذكي القلب.
[٨] «التزيد» فوق المشي. و «النفق» الذاهب المنقطع، و «الزفيف» دون العدو و «الشد» العدو الشديد. و «المسئوم» المملول. يقول: لشدة عدو هذا الظليم و حرصه على إدراك البيض أو الأفراخ لا يسأم الزفاف.
[٩]يأوي هذا الظليم إلى فراخ، «زعر» أي أن ريش القوادم لم ينبت بعد لصغرها و «الجرثومة» أصل الشجرة.
[١٠]الوضع: ضرب من العدو، «كعصي الشرع» شبه عنق الظليم بالبربط، و هو العود، و «الشرع» أوتاره. و «الجؤجؤ» الصدر، و «تناهي الروض» حيث ينتهي السيل و يستقر. و «العلجوم» الليل، شبه الظليم به لسواده، و «العلجوم» أيضا، الجمل الضخم، و يحتمل أن يشبه الظليم به في عظم خلقه.