الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٦ - ١٠٧٢- علة الفزع من الحية
و زعم لي الفضل بن إسحاق، أنه كان لأبيه نخّان[١]، و أنّ طول كلّ نخّ تسعة عشر ذراعا.
١٠٧٠-[تخلّق القشور للحيات]
و من الحيّات الجرد و الزعر، و ذلك فيها من[الغالب][٢].
و منها ذوات شعر، و منها ذوات قرون. و إنّما يتخلق لها في كلّ عام قشر و غلاف [فهي تسلخ القشور الناعمة و الغلف، التي على مقادير أجسادها، و إنما يستدل بالقشور، فأما الجلود فإن أبدانها لا تفارقها إلا بسلخ السكين][٣].
١٠٧١-[تقشر جلد الإنسان]
و أمّا الجلود فإنّ الأرمينيّ زعم أنه كان عندهم رجل ينقشر من جلده و ينسلخ في كلّ شهر مرّة. قال فجمع ذلك فوجد فيه ملء جراب أو قال: أكثر.
١٠٧٢-[علة الفزع من الحية]
و أمّا الذي لا أشك في أنه قد زاد في أقدارها في النفوس، و عظّم من أخطارها، و هوّل من أمرها، و نبّه على ما فيها من الآية العجيبة و البرهان النيّر، و الحجّة الظاهرة، فما في قلب العصا حيّة، و في ابتلاعها ما هوّل به القوم و سحروا من أعين النّاس، و جاءوا به من الإفك. قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قََالَ مُوسىََ يََا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ `حَقِيقٌ عَلىََ أَنْ لاََ أَقُولَ عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرََائِيلَ `قََالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ. `فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ [٤]، إلى قوله: فَأَلْقَوْا حِبََالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ [٥].
فإن قلت: إنه إنما حوّل العصا ثعبانا لأنهم جاءوا بحبال و عصيّ؛ فحوّلوها في أعين الناس كلها حيّات، فلذلك قلب الله العصا حية على هذه المعارضة. و لو كانوا [١]النّخّ: بساط طويل. (القاموس: نخخ) .
[٢]الإضافة من حياة الحيوان ٣٩٢/١، و فيه: (و من أنواعها: الأزعر و هو غالب فيها، و منها ما هو أزبّ ذو شعر، و منها ذوات القرون و أرسطو ينكر ذلك) .
[٣]ما بين القوسين زيادة من ثمار القلوب (٦٣٠) ، و قد نقله الثعالبي عن الجاحظ، و في الأصل «فأما مقادير أجسامها فقط» ، و هي كلمات لا تفيد معنى.
[٤]الأعراف: ١٠٤-١٠٧.
[٥]الشعراء: ٤٤.