الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٠ - ١٢٤٤- نار اللّه
باب آخر
١٢٤٣-[نار الشجر]
[١] و هو قوله عزّ و جلّ: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [٢].
و النّار من أكبر الماعون، و أعظم[المنافع][٣]المرافق[في هذه الدنيا على عباده][٣]. و لو لم يكن فيها إلاّ أنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعلها الزاجرة عن المعاصي، لكان ذلك ممّا يزيد في قدرها، و في نباهة ذكرها.
و قال تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنََّارَ اَلَّتِي تُورُونَ `أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْشِؤُنَ [٤]، ثم قال: نَحْنُ جَعَلْنََاهََا تَذْكِرَةً وَ مَتََاعاً لِلْمُقْوِينَ [٥]. فقف عند قوله[٦]: نَحْنُ جَعَلْنََاهََا تَذْكِرَةً وَ مَتََاعاً فإن كنت بهذا القول مؤمنا فتذكّر ما فيها من النعمة أولا ثم آخرا، ثم توهّم مقادير النعم و تصاريفها[٧].
١٢٤٤-[نار اللّه]
[٨] و قد علمنا أنّ اللّه عذّب الأمم بالغرق، و الرّياح، و بالحاصب، و الرّجم، و بالصّواعق، و بالخسف، و المسخ، و بالجوع، و بالنقص من الثمرات، و لم يبعث عليهم نارا، كما بعث عليهم ماء و ريحا و حجارة. [و إنما][٩]جعلها من عقاب الآخرة[و عذاب العقبى][٩]، و نهى أن يحرق بها شيء من الهوامّ[١٠]، و قال[رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم][٩]: «لا تعذّبوا بعذاب اللّه» [١١]. فقد عظّمها كما ترى.
[١]ثمار القلوب ٨٢٣.
[٢]٨٠/يس: ٣٦.
[٣]الزيادة من ثمار القلوب.
[٤]٧١-٧٢/الواقعة: ٥٦.
[٥]٧٣/الواقعة: ٥٦.
[٦]في ثمار القلوب: «فكم تحت قوله» .
[٧]في ثمار القلوب: «من تبصرة، بما فيها من مقادير النعم و تصاريف النقم» .
[٨]ثمار القلوب (٨٠-٨١٩) ، و قد نقل الثعالبي هذه الفقرة عن الجاحظ.
[٩]الزيادة من ثمار القلوب.
[١٠]في ثمار القلوب «من الحيوان» .
[١١]أخرجه البخاري في الجهاد برقم ٢٨٥٤ (حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليّا رضي اللّه عنه حرّق قوما، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرّقهم، لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا تعذبوا بعذاب اللّه» . و لقتلتهم، كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» ، و أعاده البخاري في كتاب استتابة المرتدين و المعاندين برقم ٦٥٢٤، و انظر جامع الأصول ٣/٤٨١، و الجامع الصغير ٩٨٣٠، و فيه: رواه أبو داود و الترمذي و الحاكم في المستدرك.