الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٣ - ١٢٦٤- نار الخلعاء و الهرّاب
فإنّها تجيء بالغيث. و إذا غيثت الأرض و مطرت أحدث اللّه للعيدان جدّة. و للأشجار أغصانا لم تكن.
١٢٦٢-[نار اليراعة]
و نار أخرى، و هي شبيهة بنار البرق، و نار أبي حباحب، و هي «نار اليراعة» ، و اليراعة: طائر صغير، إن طار بالنّهار كان كبعض الطّير، و إن طار باللّيل كان كأنّه شهاب قذف أو مصباح يطير.
١٢٦٣-[الدفء برؤية النار]
و في الأحاديث السّائرة المذكورة في الكتب، أنّ رجلا ألقي في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس[١]، لا قمر و لا ساهور[٢]-و إنما ذكر ذلك، لأنّ ليلة العشر و البدر و الطّوق الذي يستدير حول القمر، يكون كاسرا[٣]من برد تلك الليلة- قالوا: فما زال الرجل حيّا و هو في ذلك تارز[٤]جامد، ما دام ينظر إلى نار، كانت تجاه وجهه في القرية، أو مصباح، فلما طفئت انتفض.
١٢٦٤-[نار الخلعاء و الهرّاب]
و قال الشّاعر[٥]: [من الطويل]
و نار قبيل الصّبح بادرت قدحها # حيا النّار قد أوقدتها للمسافر[٦]
يقول: بادرت اللّيل، لأنّ النّار لا ترى بالنهار، كأنه كان خليعا أو مطلوبا.
و قال آخر: [من الطويل]
و دويّة لا يثقب النّار سفرها # و تضحي بها الوجناء و هي لهيد[٧]
[١]الحنادس: ثلاث ليال من الشهر مظلمات.
[٢]الساهور: التسع البواقي من الشهر.
[٣]كاسرا: مخففا.
[٤]التارز: الصلب الشديد.
[٥]البيت لكعب بن زهير في ديوانه ١٨٥، و أساس البلاغة (قهر) ، و بلا نسبة في اللسان (حيا) .
[٦]حيا النار: أراد: حياة النار فحذف الهاء. «اللسان: حيا» .
[٧]يثقب النار: يشعلها. السفر: المسافرون. الوجناء: الناقة الشديدة. اللهيد: المجهدة المتعبة.