الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧١ - ٩٥٨- تفسير معنى الحكل
شكلها. و منها ما يفهم صاحبه بضروب الحركات و الإشارات و الشمائل. و حاجاتها ظاهرة جليّة، و قليلة العدد يسيرة. و معها من المعرفة ما لا يقصّر عن ذلك المقدار، و لا يجوزه.
و راضة الإبل، و الرّعاء، و روّاض الدّوابّ في المروج، و السّواس، و أصحاب القنص بالكلاب و الفهود، يعرفون باختلاف الأصوات و الهيئات و التشوّف، و استحالة البصر، و الاضطراب، ضروبا من هذه الأصناف، ما لا يعرف مثله من هو أعقل منهم، إذا لم يكن له من معاينة أصناف الحيوان ما لهم. فالحكل من الحيوان من هذا الشكل.
و قد ذكرناه مرّة قال رؤبة[١]: [من الرجز]
لو أنّني عمّرت عمر الحسل # أو أنّني أوتيت علم الحكل
علم سليمان كلام النّمل
٩٥٨-[تفسير معنى الحكل]
و قال أبو العباس محمّد بن ذؤيب الفقيميّ، و هو الذي يقال له العمانيّ في بعض قصائده في عبد الملك بن صالح. و العمانيّ ممن يعدّ ممن جمع الرّجز و القصيد، كعمر بن لجإ، و جرير بن الخطفي، و أبي النّجم و غيرهم.
قال العمانيّ[٢]: [من الطويل]
و يعلم قول الحكل لو أنّ ذرّة # تساود أخرى لم يفته سوادها
يقول: الذّرّ الذي لا يسمع لمناجاته صوت، لو كان بينها سواد لفهمه.
و السّواد هو السّرار. قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لابن مسعود: «أذنك حتى أساودك» أي تسمع سوادي. و قالت ابنة الخسّ: قرب الوساد و طول السّواد[٣].
قال أبو كبير الهذليّ[٤]: [من الكامل]
ساودت عنها الطّالبين فلم أنم # حتى نظرت إلى السّماك الأعزل[٥]
[١]ديوان رؤبة ١٣١، و اللسان و التاج (حكل) و البيان ١/٤٠.
[٢]البيت في المعاني الكبير ٦٣٦، و البيان ١/٤٠، ٣٢٥، و بهجة المجالس ١/٤٢٣، و أساس البلاغة (حكل) ، و بلا نسبة في اللسان (حكل) ، و المختار من شعر بشار ٨.
[٣]ورد قولها في البيان ١/٣٢٤، و مجالس ثعلب ٣٠٤، و ربيع الأبرار ٣/١٥٨، و هو من الأمثال في المستقصى ١/١٩٥، و مجمع الأمثال ٢/٩٣، و جمهرة الأمثال ٢/١١٤، ١٢٦.
[٤]شرح أشعار الهذليين ١٠٧٩، و اللسان (سهر) .
[٥]السماك الأعزل: نجم وقّاد؛ شبهوه بالأعزل من الرجال، و هو الذي لا سلاح معه، و هو منزل القمر.
العمدة ٢/٢٥٤.