الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٦ - ١٢٣٩- قصة راهبين من الزّنادقة
و قال أبو زبيد[١]: [من الطويل]
و عينان كالوقبين في ملء صخرة # ترى فيهما كالجمرتين تسعّر
١٢٣٩-[قصة راهبين من الزّنادقة]
و حدّثني أبو شعيب القلاّل، و هو صفريّ[٢]، قال: رهبان الزّنادقة سيّاحون؛ كأنهم جعلوا السّياحة بدل تعلق النّسطوري[٣]في المطامير[٤].
و مقام الملكانيّ[٥]في الصّوامع، و مقام النّسطوريّ في المطامير[٤].
قال: و لا يسيحون إلا أزواجا. و متى رأيت منهم واحدا فالتفتّ رأيت صاحبه، و السّياحة عندهم ألاّ يبيت أحدهم في منزل ليلتين. قال: و يسيحون على أربع خصال: على القدس، و الطّهر، و الصّدق، و المسكنة. فأمّا المسكنة، فأن يأكل من المسألة، و ممّا طابت به أنفس النّاس له حتّى لا يأكل إلاّ من كسب غيره الذي عليه غرمه و مأثمه، و أمّا الطهر فترك الجماع، و أمّا الصّدق فعلى ألاّ يكذب. و أما القدس فعلى أن يكتم ذنبه، و إن سئل عنه.
قال: فدخل الأهواز منهم رجلان، فمضى أحدهما نحو المقابر للغائط، و جلس الآخر بقرب حانوت صائغ، و خرجت امرأة من بعض تلك القصور و معها حقّ[٦]فيه أحجار نفيسة، فلما صعدت من الطّريق إلى دكان الصّائغ زلقت فسقط الحقّ من يدها، و ظليم لبعض أهل تلك الدّور يتردّد فلما سقط الحقّ و باينه الطّبق[٧]، تبدّد ما [١]ديوان أبي زبيد ٦٠٨، و الصناعتين ١٣٤.
[٢]جاء في اللسان «صفر» : «الصفرية: جنس من الخوارج، و قيل قوم من الحرورية سموا صفرية لأنهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم، و قيل: إلى عبد اللّه بن صفّار؛ فهو على هذا القول الأخير من النسب النادر، و في الصحاح: صنف من الخوارج نسبوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم، و زعم قوم أن الذي نسبوا إليه هو عبد اللّه بن الصفار... ) .
[٣]في اللسان «نسطر» : (النسطورية: أمة من النصارى يخالفون بقيتهم) .
[٤]المطامير: حفر تحفر في الأرض توسّع أسافلها تخبأ فيها الحبوب.
[٥]الملكاني، و يقال: الملكائي: واحد جماعة الملكانية أو الملكائية، و هم منسوبون إلى «ملكا» و يعني بالسريانية «الملك» ، و المقصود بهم: أتباع مذهب قياصرة الروم. انظر مفاتيح العلوم ٢٣، و الملل و النحل ٢/٦٢.
[٦]الحقّ: وعاء من خشب أو العاج.
[٧]الطبق: غطاء كل شيء.