الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٥ - ١٠٩٩- قول في شعر لأمية بن أبي الصلت
لا تعظ إلاّ اللّبيب فما # يعدل الضّلع على قوسه
ربّ مغروس يعاش به # فقدته كفّ مغترسه
و كذاك الدّهر مأتمه # أقرب الأشياء من عرسه
١٠٩٩-[قول في شعر لأمية بن أبي الصلت]
و كانت العرب تقول: كان ذلك إذ كان كلّ شيء ينطق، و كان ذلك و الحجارة رطبة.
قال أميّة[١]: [من الوافر]
و إذ هم لا لبوس لهم تقيهم # و إذ صمّ السّلام لهم رطاب[٢]
بآية قام ينطق كلّ شيء # و خان أمانة الدّيك الغراب
و أرسلت الحمامة بعد سبع # تدلّ على المهالك لا تهاب
تلمّس هل ترى في الأرض عينا # و عائنة بها الماء العباب
فجاءت بعد ما ركضت بقطف # عليها الثّأط و الطّين الكباب[٣]
فلما فرّسوا الآيات صاغوا # لها طوقا كما عقد السّخاب[٤]
إذا ماتت تورّثه بنيها # و إن تقتل فليس له انسلاب
فذكر رطوبة الحجارة، و أنّ كلّ شيء قد كان ينطق. ثمّ خبّر عن منادمة الدّيك الغراب، و اشتراط الحمامة على نوح، و غير ذلك ممّا يدلّ على ما قلنا. ثم ذكر الحيّة، و شأن إبليس و شأنها، فقال: [من الوافر]
كذي الأفعى تربّبها لديه # و ذي الجنّيّ أرسلها تساب[٥]
فلا ربّ البريّة يأمننها # و لا الجنيّ أصبح يستتاب
[١]ديوان أمية ٣٣٧-٣٤٠. و شرح الأبيات التالية من ديوانه.
[٢] «اللبوس: الثياب. السلام: الحجارة، الواحدة سلمة، و كانت العرب تزعم أن الحجارة كانت رطبة لينة في قديم الزمان» .
[٣] «القطف: ما قطف من ثمار و سواها. و الثأط: الطين الأسود المنتن. الكباب: الطين اللازب.
الكثاب: المجتمع» .
[٤] «فرسوا الآيات: تثبتوا منها، و الآيات مفردها آية، و هي العلامة، السخاب: القلادة، و أراد به ما يرى في عنق الحمامة شبه الطوق» .
[٥] «ذو الأفعى: لعله يريد به آدم عليه السلام. ترببها: رباها، ذو الجني: إبليس. سابت الحية و انسابت: جرت» .