الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٦ - ١١٢٧- شعر في حية الماء
١١٢٦-[سبب وجود الحيات في بعض البيوت]
و يقال إنّ الهنديّات إنّما تصير في البيوت و الدّور، و الإصطبلات، و الخرابات؛ لأنّها تحمل في القضب و في أشباه ذلك.
و الحيّات تأكل الجراد أكلا شديدا، فربّما فتح رأس كرزه و جرابه و جوالقه، الذي يأتي الجراد، و قد ضربه برد السّحر، و قد تراكم بعضه على بعض؛ لأنّها موصوفة بالصّرد.
و الحيّات توصف بالصّرد، كذلك الحمير، و الماعز من الغنم. و لذلك قال الشاعر[١]: [من الطويل]
بليت كما يبلى الوكاء و لا أرى # جنابا و لا أكناف ذروة تخلق[٢]
ألوّي حيازيمي بهنّ صبابة # كما تتلوّى الحيّة المتشرّق
و إنما تشرّق إذا أدركها برد السّحر و لم تصر بعد إلى صلاحها، و إذا خرجت بالليل تكتسب الطعم كما يفعل ذلك سائر السّباع. فربما اجترف صاحب الكرز الجراد، فأدخله كرزه، و فيه الأفعى و أسود سالخ، حتى ينقل ذلك إلى الدّور، فرّبما لقى النّاس منها جهدا.
و قال بشر بن المعتمر، في شعره المزاوج[٣]: [من الرجز]
يا عجبا و الدّهر ذو عجائب # من شاهد و قلبه كالغائب
و حاطب يحطب في بجاده # في ظلمة الليل و في سواده[٤]
يحطب في بجاده الأيم الذكر # و الأسود السّالخ مكروه النّظر
١١٢٧-[شعر في حية الماء]
فممن ذكر حيّة الماء، عبد اللّه بن همّام السلوليّ فقال: [من البسيط]
كحيّة الماء لا تنحاش من أحد # صلب المراس إذا ما حلّت النّطق
[١]البيتان لصخر بن الجعدي الخضري في الأغاني ٢٢/٣٥، و البيت الأول في معجم البلدان ٣/٥ (ذروة) ، و الثاني في العمدة ٢/٥٨.
[٢]الوكاء: السقاء، و رباط القربة و غيرها. (القاموس: وكي) . الجناب: موضع بالقرب من خيبر و المدينة. معجم البلدان.
[٣]الرجز في ثمار القلوب (٩١٠) .
[٤]البجاد: الكساء. (القاموس: بجد) .