الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٥١ - ١٢٠٣- شعر في الصمم
و قال الزّبير بن عبد المطّلب[١]: [من الوافر]
و ينبي نخوة المختال عنّي # جراز الحدّ ضربته صموت[٢]
لأنّ السّيف إذا مرّ في العظم مرّا سريعا فلم يكن له صوت-كان في معنى الصامت.
١٢٠٣-[شعر في الصمم]
و قال ابن ميّادة[٣]: [من الطويل]
متى أدع في قيس بن عيلان خائفا # إلى فزع تركب إليّ خيولها
بملمومة كالطّود شهباء فيلق # رداح يصمّ السّامعين صليلها[٤]
لأنّ الصّوت إذا اشتدّ جدّا لم يفهم معناه، إن كان صاحبه أراد أن يخبر عن شيء. و متى كثرت الأصوات صارت وغى[٥]، و منع بعضها بعضا من الفهم. فإذا لم يفهمها صار في معنى الأصمّ، فجاز أن يسمّى باسم الأصمّ.
و على ذلك قال الأضبط بن قريع، حين آذوه بنو سعد فتحوّل من جوارهم في آخرين فآذوه، فقال: «بكلّ واد بنو سعد» [٦].
و قال جران العود[٧]: [من الطويل]
و قالت لنا و العيس صعر من البرى # و أخفافها بالجندل الصّمّ تقذف[٨]
[١]البيت في اللسان و التاج (صمت) ، و حماسة القرشي ٩٢.
[٢]ينبي: يبعد. سيف جراز: ماض نافذ.
[٣]ديوان ابن ميادة ١٩٦-١٩٧.
[٤]في ديوانه «ملمومة: أي كتيبة عظيمة مجتمعة. الطود: الجبل العظيم. الشهباء: البيضاء، لما فيها من بياض السلاح. الفيلق: الكثيرة السلاح. الرداح: الكثيرة الفرسان، الثقيلة السير لكثرتها» .
[٥]الوغى: الأصوات في الحرب، و غمغمة الأبطال في حومة الحرب.
[٦]مجمع الأمثال ١/١٠٥، و جمهرة الأمثال ١/٦١.
[٧]ديوان جران العود ١٦.
[٨]العيس: الإبل الخالصة البياض. البرى: جمع برة، و هي الحلقة التي توضع في أنف البعير. صعر من البرى: موائل من جذبها. الجندل: الحجارة.