الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٨ - ١١٢٩- شعر في حمرة العين
الخواصر، في مشيها، بالأيم؛ لأنّ الحيّة الذّكر ليس له غبب، و موضع بطنه مجدول غير متراخ. و قال ابن ميّادة[١]: [من الطويل]
قعدت على السّعلاة تنفض مسحها # و تجذب مثل الأيم في بلد قفر[٢]
تيمّم خير النّاس من آل حاضر # و تحمل حاجات تضمّنها صدري[٣]
١١٢٩-[شعر في حمرة العين]
و قال الآخر في حمرة عين الأفعى[٤]: [من البسيط]
لو لا الهراوة و الكفّات أوردني # حوض المنيّة قتّال لمن علقا[٥]
أصمّ منهرت الشّدقين ملتبد # لم يغذ إلاّ المنايا من لدن خلقا[٦]
كأنّ عينيه مسماران من ذهب # جلاهما مدوس التّألاق فائتلقا[٧]
و قال في حمرة عيون النّاس في الحرب و في الغضب، ابن ميّادة[٨]: [من الطويل]
و عند الفزاري العراقي عارض # كأنّ عيون القوم في نبضة الجمر
و في حمرة العين من جهة الخلقة، يقول أبو قردودة، في ابن عمار حين قتله النّعمان[٩]: [من البسيط]
إنّي نهيت ابن عمّار و قلت له: # لا تأمنن أحمر العينين و الشعره
إنّ الملوك متى تنزل بساحتهم # تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدمت # و منطقا مثل وشي اليمنة الحبره
[١]ديوان ابن ميادة ١٥٢، و منه شرح المفردات التالية.
[٢] «السعلاة: اسم ناقة لابن ميادة. المسح: الكساء من الشعر. الأيم: الحية» .
[٣] «الحاضر: الحي العظيم أو القوم» .
[٤]الأبيات بلا نسبة في البيان ٣/٦٠.
[٥]الكفات: جمع كفة، و هي إحدى آلات الصيد.
[٦]منهرت: واسع. (القاموس: هرت) .
[٧]المدوس: خشبة يشد عليها مسن، يدوس بها الصيقل السيف حتى يجلوه. (اللسان: دوس) .
[٨]ديوان ابن ميادة ١٥٤.
[٩]الأبيات في معجم الشعراء ٥٩، و نوادر المخطوطات ٢/٢٢٢، و الوحشيات ١٤٦، و قصائد جاهلية نادرة ١٦٧، و البيان ١/٢٢٣، ٣٤٩.