الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٠ - ١١٨٢- استطراد لغوي
سوى نار بيض أو غزال معفّر # أغنّ من الخنس المناخر توأم[١]
هذه إبل راع معزب صاحب بواد و بدوة لا يأتي المحاضر و المياه حيث تكون النّيران. و هو صاحب لبن و ليس صاحب بقل، فإبله لا ترى نارا سوى نار بيض أو غزال.
١١٨٠-[نار الصّيد]
و هذه النّار هي النّار التي يصطاد بها الظّباء و الرّئلان و بيض النّعام[٢]لأنّ هذه كلّها تعشى إذا رأت نارا، و يحدث لها فكرة فيها و نظر. و الصبيّ الصغير كذلك.
و أوّل ما يعابث الرّضيع، أوّل ما يناغي، المصباح.
و قد يعتري مثل ذلك الأسد، و يعتري الضّفدع؛ لأنّ الضّفدع ينقّ، فإذا رأى نارا سكت. و هذه الأجناس قد تغترّ بالنّار، و يحتال لها بها.
١١٨١-[تشبيه الغيوم بالنّعام]
و توصف الغيوم المتراكمة بأنّ عليها نعاما. قال الشّاعر[٣]: [من المتقارب]
كأنّ الرّباب دوين السّحا # ب نعام تعلّق بالأرجل[٤]
و قال آخر[٥]: [من الطويل]
خليليّ لا تستسلما و ادعوا الّذي # له كلّ أمر أن يصوب ربيع
حيا لبلاد أبعد المحل أهلها # و في العظم شيء في شظاه صدوع[٦]
بمستنضد غرّ النّشاص كأنها # جبال عليهنّ النّسور وقوع[٧]
١١٨٢-[استطراد لغوي]
و قال آخر[٨]: [من الكامل]
وضع النّعامات الرّجال بريدها # من بين مخفوض و بين مظلّل[٩]
[١]في ديوانه «يقول: سوى نار بيض نعام أو غزال يصيدونه. و الأخنس: القصير الأنف. توأم: اثنان في بطن.
[٢]في ثمار القلوب ٤٦٢ (٨٣٠) : نار الصيد... و يطلب بها أيضا بيض النعام في أفاحيصها و مكامنها.
[٣]البيت لعبد الرحمن بن حسان أو لعروة بن جلهمة المازني في اللسان و التاج (ربب) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٨٠، و لحسان بن ثابت في زهر الآداب ٢٤٠.
[٤]الرباب: السحاب المتعلق.
[٥]الأبيات بلا نسبة في ربيع الأبرار ١/١٣٩.
[٦]الحيا: الخصب. المحل: الجدب. الشظي: عظيم لاصق بالركبة.
[٧]المستنضد: السحاب المتراكم، و النشاص: السحاب المرتفع بعضه فوق بعض.
[٨]البيت لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين ٢/٩٧، و بلا نسبة في المخصص ٥/١٣٥.
[٩]الرّيد: حرف الجبل الناتئ.