الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٩ - ١١٧٩- شعر في التشبيه بالبيض
و هو و ما قبله يدلان على أنهم لا يشبّهون ببيض النّعام إلاّ الأبكار.
قال الشاعر[١]: [ممن الطويل]
و بيض أفقنا بالضّحى من متونها # سماوة بيض كالخباء المقوّض[٢]
هجوم عليها نفسه، غير أنّه # متى يرم في عينيه بالشّخص ينهض[٣]
يعني بالبيض بيض النّعام. و سماوة الشيء: شخصه. لأنّ الظّليم لما رآهم فزع و نهض. و هذا البيت أيضا يدلّ على أنّه فروقة[٤].
و قال ذو الرّمّة[٥]في بيض النّعام: [من الطويل]
تراه إذا هبّ الصّبا درجت به # غرابيب من بيض هجائن دردق[٦]
قال: و الصّبا و الجنوب تهبّان في أيام يبس البقل، و هو الوقت الذي يثقب النّعام فيه البيض. يقول: درجت به رئلان سود غرابيب، و هي من بيض هجائن: أي بيض.
و الدّردق: الصّغار، و هو من صغر الرّئلان.
قال طفيل بن عوف الغنويّ[٧]، و ذكر كيف يأخذون بيض النّعام: [من الطويل]
عوازب لم تسمع نبوح مقامة # و لم تر نارا تمّ حول مجرّم[٨]
[١]ديوان ذي الرمة ١٨٣١-١٨٣٢، و الخزانة ٨/١٥٧، و الثاني بلا نسبة في اللسان و التاج (هجم) ، و الكتاب ١/١١٠.
[٢]في ديوانه «سماوة جون» ، و فيه: «السماوة: شخصه، أي: فزعناه فقام عن بيضه. و الخباء: البيت.
المقوض: الذي هلك و قلعت أوتاده» .
[٣]في ديوانه: «بالشبح ينهض» ، و فيه: «هجوم عليها: يعني الظليم، يرمي نفسه على بيضه، الشبح:
الشخص، ينهض: إذا رأى شخصا فرّ و هرب» .
[٤]فروقة: كثير الفزع.
[٥]ديوان ذي الرمة ٤٨٠، و المعاني الكبير ٣٥٤، و الأزمنة و الأمكنة ٢/٨١.
[٦]في ديوانه «إنما اختار الصبا لأنها تهب في الشتاء، و النعام لا يبيض إلا في الشتاء. فلذلك درجت في هذا الوقت. غرابيب: سود، الواحد: غربيب، يعني الفراخ. من بيض: يقول: هذه الفراخ خرجت من بيض بيض. و الهجائن: البيض. دردق: صغار، لا واحد لها» .
[٧]ديوان طفيل الغنوي ٧٧-٧٨، و أمالي القالي ٢/٨٣، و الأول في أساس البلاغة (تمم، نبح) ، و هما لابن مقبل في ديوانه ٢٧٦.
[٨]في ديوانه «عوازب: لا تروح إلى أهلها بالقفر. النبوح: أصوات كلاب المقيمين. تم حول: يقال:
مضى له حول مجرم، إذا كان تماما» . ـ