الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٤ - ١٠٩٨- شعر في الروح و هيكلها
و زعم صاحب المنطق أنّ الرّعد الشّديد إذا وافق سباحة السّمك في أعلى الماء رمت ببيضها قبل انتهاء الأجل. و ربّما تمّ الأجل فتسمع الرّعد الشّديد، فيتعطّل عليها أيّاما بعد الوقت.
و قال أبو الوجيه العكليّ: أحبّ السّحابة الخرساء و لا أحبها!فقيل له: و كيف ذلك؟قال: لأنها لا تخرس حتى تمتلئ ماء و تصبّ صبّا كثيرا، و يكون غيثا طبقا[١].
و في ذلك الحيا[٢]. إلاّ أنّ الكماة لا تكون على قدر الغيث. ذهب إلى أنّ للرّعد في الكمأة عملا.
و قال جعفر بن سعيد: سأل كسرى عن الكمأة فقيل له: لا تكون بالمطر دون الرّعد، و لا بالرّعد دون المطر. قال: فقال كسرى: رشّوا بالماء و اضربوا بالطبول!و كان من جعفر على التمليح. و قد علم جعفر أنّ كسرى لا يجهل هذا المقدار.
فالحيّة واحدة من جميع أجناس الحيوان الذي للصّوت في طبعه عمل. فإذا دنا الحوّاء و صفق بيديه، و تكلم رافعا صوته حتى يزيّد، خرج إليه كلّ شيء كان في الجحر، فلا يشكّ من لا علم له أنّ من لا علم له أنّ لحيّة خرجت من جهة الطاعة و خوف المعصية، و أنّ العامر[٣]أخرجها تعظيما للعزيمة، و لأنّ المعتزم مطاع في العمّار. و العامّة أسرع شيء إلى التّصديق.
١٠٩٨-[شعر في الروح و هيكلها]
و في الرّوح، و في أنّ البدن هيكل لها، يقول سليمان الأعمى؛ و كان أخا مسلم ابن الوليد الأنصاريّ. و كانوا لا يشكون بأنّ سليمان هذا الأعمى، كان من مستجيبي بشار الأعمى، و أنّه كان يختلف إليه و هو غلام فقبل عنه ذلك الدّين. و هو الذي يقول[٤]: [من المديد]
إنّ في ذا الجسم معتبرا # لطلوب العلم مقتبسه
هيكل للرّوح ينطقه # عرقه و الصّوت من نفسه
[١]الطبق: المطر العامّ. (القاموس: طبق) .
[٢]الحيا: الخصب. (القاموس: حيي) .
[٣]العامر: زعموا أنه من الجن الذين يسكنون بيوت الناس. (القاموس: عمر) .
[٤]الأبيات في نكت الهميان ١٦٠، و البيتان الأخيران في البيان ٣/٢٠٢، و عيون الأخبار ٣/٦١، و الكامل ٢/٣٧٠ (طبعة المعارف) .