الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١٠ - ١٠١٥- هجرة السمك
و قال النّاس في الضبّ: إنه مسخ. و قالوا: انظر إلى كفّه و أصابعه. فكفّ القرد و أصابعه أشبه و أصنع. فقدّمت القرد على الخنزير من هذا الوجه.
١٠١٢-[علة تحريم لحم الخنزير]
و أمّا القول في لحمه، فإنّا لم نزعم أنّ الخنزير هو ذلك الإنسان الذي مسخ، و لا هو من نسله، و لم ندع لحمه من جهة الاستقذار لشهوته في العذرة، و نحن نجد الشّبّوط و الجرّيّ، و الدّجاج، و الجراد، يشاركنه في ذلك و لكن للخصال التي عدّدنا من أسباب العبادات. و كيف صار أحقّ بأن تمسخ الأعداء على صورته في خلقته.
١٠١٣-[حديث عبيد الكلابي]
قال: و قلت مرّة لعبيد الكلابيّ-و أظهر من حبّ الإبل و الشّغف بها ما دعاني إلى أن قلت له-: أبينها و بينكم قرابة؟قال: نعم، لها فينا خئولة. إنّي و اللّه ما أعني البخاتيّ، و لكني أعني العراب، التي هي أعرب!قلت له: مسخك اللّه تعالى بعيرا! قال: اللّه لا يمسخ الإنسان على صورة كريم، و إنما يمسخه على صورة لئيم، مثل الخنزير ثم القرد. فهذا قول أعرابيّ جلف تكلم على فطرته.
١٠١٤-[تأويل آية]
و قد تكلم المخالفون في قوله تعالى: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي اَلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاََ يَسْبِتُونَ لاََ تَأْتِيهِمْ كَذََلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ [١].
و قد طعن ناس في تأويل هذه الآية، بغير علم و لا بيان، فقالوا: و كيف يكون ذلك و ليس بين أن تجيء في كلّ هلال فرق، و لا بينها إذا جاءت في رأس الهلال فرق، و لا بينها إذا جاءت في رأس السّنة فرق.
١٠١٥-[هجرة السمك]
و هذا بحر البصرة و الأبلّة، يأتيهم ثلاثة أشهر معلومة معروفة من السنة السّمك الأسبور، فيعرفون وقت مجيئه و ينتظرونه، و يعرفون وقت انقطاعه و مجيء غيره، فلا يمكث بهم الحال إلاّ قليلا حتّى يقبل السّمك من ذلك البحر، في ذلك الأوان، فلا [١]١٦٣/الأعراف: ٧.