الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٧ - ١٠٩١- شعر في صفة الحية
و تارة تحسبه ميّتا # من طول إطراق و إخبات[١]
يسبته الصّبح و طورا له # نفخ و نفث في المغارات
و يعلم أنّه وصف أفعى بقوله: [من السريع]
أصمّ أعمى لا يجيب الرّقى # يفترّ عن عصل حديدات
منهرت الشّدق رقود الضّحى
«الخ» ثم ذكر أنيابه، فقال:
قدّمن عن ضرسيه و استأخرا # إلى صماخين و لهوات
فجعله أعصل الأنياب، منهرت الأشداق، ثمّ وصفها بالسّبات و طول الإطراق، و بسرعة النّشطة[٢]، و خفّة الحركة، إذا همّت بذلك و كانت تعظم.
١٠٩١-[شعر في صفة الحية]
و قد و صفتها امرأة جاهليّة بجميع هذه الصّفة، إلاّ أنها زادت شيئا. و الشّعر صحيح. و ليس في أيدي أصحابنا من صفة الأفاعي مثلها.
و قد رأيت عند داود بن محمّد الهاشميّ كتابا في الحيّات، أكثر من عشرة أجلاد، ما يصحّ منها مقدار جلد و نصف.
و لقد ولّدوا على لسان خلف الأحمر، و الأصمعيّ، أرجازا كثيرة. فما ظنّك بتوليدهم على ألسنة القدماء! و لقد ولّدوا على لسان جحشويه في الحلاق أشعارا ما قالها جحشويه قط. فلو تقذّروا من شيء تقذّروا من هذا الباب.
و الشّعر الذي في الأفعى[٣]: [من الكامل]
قد كاد يقتلني أصمّ مرقّش # من حبّكم، و الخطب غير كبير
خلقت لهازمه عزين و رأسه # كالقرص فلطح من دقيق شعير
و يدير عينا للوقاع كأنّها # سمراء طاحت من نفيض برير
[١]الإخبات: الإطراق و السكون. (القاموس: طرق) .
[٢]نشطت الحية: عضت بنابها. (القاموس: نشط) .
[٣]انظر الأبيات مع تخريجها في الأصمعيات رقم ٣٥.