الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١١ - ١١٦٤- أعاجيب في الظليم
و قال آخر[١]: [من البسيط]
لا ينبت العشب في واد تكون به # و لا يجاورها وحش و لا شجر
ربداء شابكة الأنياب ذابلة # ينبو، من اليبس، عن يافوخها الحجر
لو سرّحت بالنّدى ما مسّها بلل # و لو تكنّفها الحاوون ما قدروا[٢]
قد حاوروها فما قام الرّقاة لها # و خاتلوها فما نالوا و لا ظفروا
تقصر الورل العادي بضربتها # نكزا، و يهرب عنها الحيّة الذّكر[٣]
جملة القول في الظليم
١١٦٤-[أعاجيب في الظليم]
فممّا فيه من الأعاجيب أنّه يغتذي الصّخر، و يبتلع الحجارة، و يعمد إلى المرو، و المرو من الحجارة التي توصف بالملاسة، و يبتلع الحصى، و الحصى أصلب من الصّخر، ثمّ يميعه و يذيبه في قانصته، حتّى يجعله كالماء الجاري، و يقصد إليه و هو واثق باستمرائه و هضمه، و أنّه له غذاء و قوام.
و في ذلك أعجوبتان: إحداهما التّغذّي بما لا يتغذّى به. و الأخرى استمراؤه و هضمه للشيء الذي لو ألقي في شيء ثم طبخ أبدا ما انحلّ و لا لان، و الحجارة هو المثل المضروب في الشدّة. قال الشاعر: [من البسيط]
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
و قال آخر[٤]: [من البسيط]
ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر # تنبو الحوادث عنه و هو ملموم[٥]
و وصف اللّه قلوب قوم بالشدّة و القسوة، فقال: فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [٦]، و قال في التشديد: نََاراً وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ [٧]. لأنه حين حذر [١]الأبيات لعمرو بن شأس في ديوانه ٨٠، و الحماسة البصرية ٢/٣٤٣.
[٢]في ديوانه «أي ينزلق عنها الندى لملاستها» .
[٣]في ديوانه «النكز: طعن الحية الحيوان بأنفها» .
[٤]البيت لابن مقبل في ديوانه ٢٧٣ (١٩٨) ، و شرح شواهد المغني ٢/٦٦١، و بلا نسبة في اللسان (أمت، نعم) ، و التاج (نعم) و الخزانة ١١/٣٠٤، و الخصائص ١/٣١٨ و شرح الأشموني ٣/٦٠٢، و شرح المفصل ١/٨٧، و مغني اللبيب ١/٢٧٠.
[٥]في ديوانه «الحجر الملموم: المجموع بعضه إلى بعض، و هو الصلب المستدير» .
[٦]٧٤/البقرة: ٢.
[٧]٦/التحريم: ٦٦.