الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٧ - ١١٥٠- شعر في الحيات
و لو أنّ جهنّم فتحت أبوابها، و نحّي عنها الخزنة، ثمّ قيل لكلّ لصّ في الأرض، و لكلّ خائن في الأرض: دونك؛ فقد أبيحت لك!لما دنا منها، و قد جعل لها خزائن و خزنة. و إنّما هذا على مثال ما ذكرنا. و هذا كثير في كلام العرب.
و الآي التي ذكرنا في صدق هذا الجواب، كلها حجج على الخوارج في إنكارهم المنزلة بين المنزلتين.
١١٥٠-[شعر في الحيات]
و قال خلف الأحمر في ذكر الحيّات: [من الوافر]
يرون الموت دوني إن رأوني # و صلّ صفا لنابيه ذباب[١]
من المتحرّمات بكهف طود # حرام ما يرام له جناب[٢]
أبى الحاوون أن يطئوا حماه # و لا تسري بعقوته الذّئاب[٣]
كأنّ دما أمير على قراه # و قطرانا أمير به كباب[٤]
إذا ما استجرس الأصوات أبدى # لسانا دونه الموت الضباب
إذا ما الليل ألبسه دحاه # سرى أصمى تصيح له الشّعاب[٥]
فقلت لحيّان بن عتبي: لم قال موسى بن جابر الحنفيّ: [من الرمل]
طرد الأروى فما تقربه # و نفى الحيّات عن بيض الحجله
قال: لأنّ الذّئاب تأكل الحيّات. قلت: فلم قال خلف الأحمر:
و لا تسري بعقوته الذئاب؟
قال: لأنّ الذّئاب تأكل الحيّات. فظننت أنّه حدس و لم يقل بعلم.
و قال الزّياديّ في يحيى بن أبي حفصة[٦]: [من البسيط]
إني و يحيى و ما يبغي كملتمس # صيدا و ما نال منه الرّيّ و الشّبعا
[١]ذباب الناب: طرفه الحاد. (القاموس: ذبب) .
[٢]طود حرام: جبل لا يستطاع القرب منه.
[٣]العقوة: الساحة. (القاموس: عقو) .
[٤]أمار الدم: أساله. (القاموس: أمر) . القرا: الظهر. (القاموس: قرا) . الكباب: التراب. (القاموس:
كبب) .
[٥]الأصمى: الشديد الوثاب.
[٦]تقدمت الأبيات في الفقرة (١٠٩١) . ـ