الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٦ - ١١٠١- عقاب حواء و آدم و الحية
فإن قلت: إنّ أميّة كان أعرابيّا، و كان بدويّا، و هذا من خرافات أعراب الجاهليّة، و زعمت أنّ أميّة لم يأخذ ذلك عن أهل الكتاب فإني سأنشدك لعديّ بن زيد، و كان نصرانيّا ديانا، و ترجمانا، و صاحب كتب، و كان من دهاة أهل ذلك الدّهر.
١١٠٠-[آدم عليه السلام و الحية]
قال عديّ بن زيد، يذكر شأن آدم و معصيته، و كيف أغواه، و كيف دخل في الحية، و أنّ الحية كانت في صورة جمل فمسخها اللّه عقوبة لها، حين طاوعت عدوّه على وليّه. فقال[١]: [من البسيط]
قضى لستّة أيّام خليقته # و كان آخرها أن صوّر الرّجلا
دعاه آدم صوتا فاستجاب له # بنفخة الروح في الجسم الذي جبلا
ثمّت أورثه الفردوس يعمرها # و زوجه صنعة من ضلعه جعلا
لم ينهه ربّه عن غير واحدة # من شجر طيّب: أن شمّ أو أكلا
فكانت الحيّة الرّقشاء إذ خلقت # كما ترى ناقة في الخلق أو جملا
فعمدا للتي عن أكلها نهيا # بأمر حوّاء لم تأخذ له الدّغلا
كلاهما خاط إذ بزّا لبوسهما # من ورق التّين ثوبا لم يكن غزلا
فلاطها اللّه إذ أغوت خليفته # طول اللّيالي و لم يجعل لها أجلا[٢]
تمشي على بطنها في الدّهر ما عمرت # و التّرب تأكله حزنا و إن سهلا
فأتعبا أبوانا في حياتهما # و أوجدا الجوع و الأوصاب و العللا
و أوتيا الملك و الإنجيل نقرؤه # نشفي بحكمته أحلامنا عللا
من غير ما حاجة إلاّ ليجعلنا # فوق البريّة أربابا كما فعلا
١١٠١-[عقاب حواء و آدم و الحية]
فرووا أنّ كعب الأحبار قال: مكتوب في التوراة أنّ حوّاء عند ذلك عوقبت بعشر خصال، و أنّ آدم لمّا أطاع حوّاء و عصى ربّه عوقب بعشر خصال، و أنّ الحيّة التي دخل فيها إبليس عوقبت أيضا بعشر خصال.
[١]ديوان عدي بن زيد ١٥٩-١٦٠.
[٢]ينسب هذا البيت أيضا لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٤٦٠، و اللسان (ليط) . و في ديوانه:
«لاطها: لعنها، أو ألصقها بالتراب. لم يجعل لها أجلا: أراد أنها لا تموت بأجلها حتى تقتل قتلا» .