الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣١ - ١١٨٣- مسكن الأروى و النعام
و النعائم في السماء[١]، و النعائم و النّعامتان من آلات البئر. و النعامة: بيت الصائد.
و قال في مثل ذلك عروة بن مرّة الهذليّ[٢]: [من الطويل]
و ذات ريد كزنق الفأس مشرفة # طريقها سرب بالنّاس مجبوب[٣]
لم يبق من عرشها إلاّ نعامتها # حالان منهزم منها و منصوب[٤]
١١٨٣-[مسكن الأروى و النعام]
و في المثل: «ما يجمع بين الأروى و النّعام» [٥]لأنّ الأروى تسكن الجبال و لا تسهل[٦]، و النّعام تسكن السهل و لا ترقى في الجبال. و لذلك قال الشاعر[٧]: [من المتقارب]
و خيل تكردس بالدّارعين # كمشي الوعول على الظّاهره[٨]
و قال كثيّر[٩]: [من الكامل]
يهدي مطايا كالحنيّ ضوامرا # بنياط أغبر شاخص الأميال[١٠]
[١]هي منزلة من منازل القمر بها ثمانية كواكب نيّرة، أربعة منها في المجرة تسمى الواردة و أربعة خارجة منها تسمى الصادرة، و شبهت بالخشبات التي تكون على البئر يعلق بها البكرة و الدلاء.
انظر العمدة ٢/٥٥، و صبح الأعشى ٢/١٧٩.
[٢]البيتان لأبي خراش الهذلي في ديوان الهذليين ٢/١٥٩-١٦٠، و البيت الأول في اللسان (سرب) ، و التاج (دعب، سرب) .
[٣]في ديوان الهذليين: «الريد: حرف ناتئ من الجبل. كذلق الفأس: كحدّ الفأس، طريقها سرب: شائع» .
[٤]في ديوان الهذليين «قوله: من عرشها: هو أن يوضع فوق هذه الدعامة ثمام أو شيء يستظل تحته، فيقول: لم يبق من عرش هذه إلا جذلان: عودان، واحد قائم، و الآخر ساقط» .
[٥]مجمع الأمثال ٢/٢٧١، و المستقصى ٢/٣٣٥، و أمثال ابن سلام ٢٧٩، و جمهرة الأمثال ٢/١٦٩.
[٦]تسهل: تنزل في السهل من الأرض.
[٧]البيت للمهلهل في التهذيب ٦/٢٥٠، ١٠/٤٦، و اللسان و التاج (ظهر) ، و له أو لعبيد في اللسان و التاج (كدس) ، و بلا نسبة في المقاييس ٥/١٦٥، و المخصص ١٠/٦٩، و البرصان ١٤٣.
[٨]الدارع: لابس الدرع الحديدي. الظاهر: أعلى الجبل.
[٩]ديوان كثير ٢٨٧.
[١٠]الحنيّ: جمع حنية، و هي القوس، الأغبر: الطريق ذو الغبرة. شاخص: قائم.