الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٢ - ١٠٥٩- الورل و الضبّ
البلدة، ثمّ غشي عليه، فأخذ الحوّاء فوضع في السّجن، و قتلوا تلك الحيّات، و تركوه حتّى أفاق كأنّه أجنّ الخلق، فتطوّعوا بحمله فحملوه مع المكاري[١]، و ردّوه إلى البصرة، و بقي أثر نابها في أنفه إلى أن مات.
١٠٥٧-[أظلم من حية]
قال: و أشياء من الحشرات لا تتخذ لنفسها و لا لبيضها و لا أولادها بيوتا، بل تظلم كلّ ذي جحر جحره، فتخرجه منه، أو تأكله إنّ ثبت لها.
و العرب تقول للمسيء: «أظلم من حيّة» لأنّ، الحيّة لا تتّخذ لنفسها بيتا. و كلّ بيت قصدت نحوه هرب أهله منه. و أخلوه لها.
١٠٥٨-[الورل و الحية]
و الورل يقوى على الحيّات و يأكلها أكلا ذريعا. و كلّ شدّة يلقاها ذو جحر منها فهي تلقى مثل ذلك من الورل. و الورل ألطف جرما من الضّبّ.
و زعم أنّهم يقولون: «أظلم من ورل» [٢]كما يقولون: «أظلم من حيّة» [٣]، و كما يقولون: «أظلم من ذئب» [٤]و يقولون: «من استرعى الذّئب ظلم» [٥].
١٠٥٩-[الورل و الضبّ]
و براثن الورل أقوى من براثن الضّبّ. و الضّباب تحفر جحرتها في الكدى[٦].
و الورل لا يحفر لنفسه بل يخرج الضّبّ من بيته. فتزعم الأعراب أنّه إنما صار لا يحفر لنفسه إبقاء على براثنه. و يمنع الحيّة أن تحفر بيتها أنّ أسنانها أكلّ من أسنان الفأر و من التي تحفر بالأفواه و الأيدي، كالنمل و الذّرّ و ما أشبه ذلك. و الحيّة لا ترى أن تعاني ذلك، و حفر غيرها و معاناته يكفيها.
[١]المكاري: من يكري الناس دابته، أي يؤجرها. (انظر القاموس: كرى) .
[٢]مجمع الأمثال ١/٤٤٥، و جمهرة الأمثال ٢/٣٠، و المستقصى ١/٢٣٤.
[٣]مجمع الأمثال ١/٤٤٥، و جمهرة الأمثال ٢/٢٩، و المستقصى ١/٢٣٢ و فصل المقال ٤٩٢.
[٤]مجمع الأمثال ١/٤٤٦، و جمهرة الأمثال ٢/٣٠، و المستقصى ١/٢٣٤.
[٥]مجمع الأمثال ٢/٣٠٢، و جمهرة الأمثال ٢/٢٦٥، و المستقصى ٢/٣٥٢، و أمثال ابن سلام ٢٩٤، و الفاخر ٢٦٥، و الدرة الفاخرة ١/٢٩٤.
[٦]الكدى: جمع كدية، و هي الأرض الصلبة. (القاموس: كدي) .