الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢٩ - ١٠٥٢- شبه بعض الحيوان البري بنظيره من البحري
الأفعى و الجرّارة، لما قصّرت قصبة الأهواز عن توليده و تلقيحه. و بليتها أنّها من ورائها سباخ[١]و مناقع مياه غليظة و فيها أنهار تشقها تسايل كنفهم، و مياه أمطارهم و متوضّآتهم.
فإذا طلعت الشّمس فطال مقامها، و طالت مقابلتها لذلك الجبل، قبل بالصّخرية التي فيه تلك الجرّارات. فإذا امتلأت يبسا و حرارة، و عادت جمرة واحدة، قذفت ما قبلت من ذلك عليهم.
و قد تحدث تلك السّباخ و تلك الأنهار بخارا فاسدا، فإذا التقى عليهم ما تحدث السّباخ و ما قذفه ذلك الجبل، فسد الهواء. و بفساد الهواء يفسد كلّ شيء يشتمل عليه ذلك الهواء.
و حدّثني إبراهيم بن عباس بن محمد بن منصور، عن مشيخة من أهل الأهواز، عن القوابل، أنهنّ ربّما قبلن[٢]الطّفل المولود، فيجدنه في تلك السّاعة محموما.
يعرفن ذلك و يتحدّثن به.
١٠٥٠-[عيون فراخ الحيات و الخطاطيف]
قال: و يعرض لفراخ الحيّات مثل الذي يعرض لفراخ الخطاطيف؛ فإنّ نازعا لو نزع عيون فراخ الخطاطيف، و فراخ الحيّات، لعادت بصيرة.
١٠٥١-[مفارقة السلحفاة و الرق و الضفدع للماء]
و زعم أنّ السّلحفاة و الرّقّ، و الضّفدع، ممّا لا بدّ له من التنفّس، و لا بدّ لها من مفارقة الماء، و أنّها تبيض و تكتسب الطعم و هي خارجة من الماء، و ذلك للنّسب الذي بينها و بين الضّب، و إن كان هذا برّيّا و هذا بحريّا.
١٠٥٢-[شبه بعض الحيوان البري بنظيره من البحري]
و يزعمون أنّ ما كان في البرّ من الضبّ و الورل و الحرباء، و الحلكاء، و شحمة الأرض، و الوزغ و العظاء[٣]مثل الذي في البحر من السّلحفاة و الرّقّ، و التّمساح، [١]سباخ: جمع سبخة، و هي الأرض تعلوها ملوحة. (القاموس: سبخ) .
[٢]قبلت القابلة الولد: تلقته عند خروجه. (القاموس: قبل) .
[٣]الورل و الضب و الحرباء و شحمة الأرض و الوزغ، كلها متناسبة في الخلق. حياة الحيوان ٢/٤١٨ (الورل) .