الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٩ - ١١٢٠- سلخ الحيوان
و هي تسلخ من جلودها في يوم و ليلة من الرّأس إلى الذّنب، و يصير داخل الجلد هو الخارج، كما يسلخ الجنين من المشيمة، و كذلك جميع الحيوان المحزّز الجسد، و كلّ طائر لجناحه غلاف مثل الجعل و الدّبر و كذلك السّرطان، يسلخ أيضا، فيضعف عند ذلك من المشي.
و تسلخ جلودها مرارا.
و السّلخ يصيب عامّة الحيوان[١]: أمّا الطير فسلخها تحسيرها[٢]، و أمّا ذوات الحوافر فسلخها عقائقها[٣]، و سلخ الإبل طرح أوبارها، و سلخ الجراد انسلاخ جلودها، و سلخ الأيائل إلقاء[٤]قرونها، و سلخ الأشجار إسقاط ورقها. [٥] و الأسروع: دويبّة تنسلخ فتصير فراشة. و قال الطّرمّاح شعرا[٦]: [من الكامل]
و تجرّد الأسروع و اطّرد السّفا # و جرت بجاليها الحداب القردد[٧]
و انساب حيّات الكثيب و أقبلت # ورق الفراش لما يشبّ الموقد[٨]
يصف الزّمان.
و الدّعموص ينسلخ، فيصير إمّا بعوضة و إما فراشة.
و زعم ثمامة عن يحيى بن برمك أنّ البرغوث ينسلخ فيصير بعوضة، و أنّه البعوضة التي من سلخ دعموص ربّما انسلخت برغوثا.
و النمل تحدث لها أجنحة و يتغيّر خلقها، و ذلك هو سلخها. و هلكها يحين عند طيرانها.
و الجراد ينسلخ على غير هذا النوع. قال الرّاجز[٩]: [من الرجز]
ملعونة تسلخ لونا لونين
[١]ثمار القلوب (٦٣١) .
[٢]التحسير: سقوط ريش الطائر. (القاموس: حسر) .
[٣]العقائق: جمع عقيقة، و هي شعر المولود. (القاموس: عقق) .
[٤]في ثمار القلوب (نصول قرونها) .
[٥]بعده في ثمار القلوب «و السراطين تسلخ فتضعف عند ذلك» .
[٦]ديوان الطرماح ١٣٤، (١١١) و منه شرح المفردات.
[٧] «السفا: التراب الذي تسفيه الرياح، و يكون ذلك في الصيف حين تجف الأرض. و اطراده: حمل الريح السفا دفعة بعد دفعة. و الجائل: ما سفرته الريح من حطام النبت و سواقط ورق الشجر فجالت به. الحداب: جمع حدب، و هو ما أشرف من الأرض و غلظ. و القردد: الأرض المرتفعة إلى جانب و هدة، و البيت كناية عن إقبال الصيف» .
[٨] «ورق الفراش: جمع أورق، أي الذي لونه لون الرماد» .
[٩]الرجز لعوف بن ذروة في نوادر أبي زيد ٤٨، و قبله (من كل سفعاء القفا و الخدين) .