الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٨ - ٩٧٤- ذكر الحيوان في القرآن
باب جملة القول في القرد و الخنزير
و في تأويل المسخ، و كيف كان، و كيف يمسخ الناس على خلقتهما دون كلّ شيء، و ما فيهما من العبرة و المحنة؛ و في خصالهما المذمومة، و ما فيهما من الأمور المحمودة؛ و ما الفصل الذي بينهما في النّقص، و في الفضل، و في الذمّ و في الحمد.
٩٧٤-[ذكر الحيوان في القرآن]
و قد ذكر اللّه عزّ و جلّ في القرآن العنكبوت، و الذّرّ و النّمل، و الكلب، و الحمار، و النّحل، و الهدهد، و الغراب، و الذئب، و الفيل و الخيل، و البغال، و الحمير، و البقر، و البعوض، و المعز، و الضأن، و البقرة، و النعجة، و الحوت، و النّون. فذكر منها أجناسا، فجعلها مثلا في الذّلّة و الضّعف، و في الوهن، و في البذاء، و الجهل.
و قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا [١] فقلّلها كما ترى و حقّرها، و ضرب بها المثل. و هو مع ذلك جلّ و علا، لم يمسخ أحدا من حشو أعدائه و عظمائهم بعوضة.
و قال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ [٢]. إنّما قرع الطالب في هذا الموضع[٣]بإنكاره و ضعفه، إذ عجز ضعفه عن ضعف مطلوب لا شيء أضعف منه، و هو الذباب. ثمّ مع ذلك لم نجده جلّ و علا، ذكر أنّه مسخ أحدا ذبابا.
و قال: وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ [٣]فدلّ بوهن بيته على وهن خلقه، فكان هذا القول دليلا على التّصغير و التّقليل. و إنما لم يقل: إنّي مسخت أحدا من أعدائي عنكبوتا.
[١]٢٦/البقرة: ٢.
[٢]٧٣/الحج: ٢٢.
[٣]٤١/العنكبوت: ٢٩، و انظر ثمار القلوب (٦٣٥) ففيه التعليق نفسه الذي أورده الجاحظ.