الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٥ - ١٢٤٩- نار المسافر
و لحقت بالنّسب الذي عيّرتني # و تركت أصلا يا يزيد ذميما[١]
و قوله: «تميم» يريد: تميمة[٢]. فحذف الهاء.
١٢٤٨-[التحالف و التعاقد على الملح]
و ربّما تحالفوا و تعاقدوا على الملح. و الملح شيئان: أحدهما المرقة، و الأخرى اللّبن. و أنشدوا لشتيم بن خويلد الفزاري[٣]: [من المتقارب]
لا يبعد اللّه ربّ العباد # و الملح ما ولدت خالده
و أنشدوا فيه قول أبي الطّمحان[٤]: [من الطويل]
و إني لأرجو ملحها في بطونكم # و ما بسطت من جلد أشعث أغبرا
و ذلك أنّه كان جاورهم، فكان يسقيهم اللّبن؛ فقال: أرجو أن تشكروا لي ردّ إبلي، على ما شربتم من ألبانها، و ما بسطت من جلد أشعث أغبر. كأنّه يقول: كنتم مهازيل-و المهزول يتقشّف جلده و ينقبض-فبسط ذلك من جلودكم.
١٢٤٩-[نار المسافر]
[٥] و نار أخرى، و هي النّار التي كانوا ربّما أوقدوها خلف المسافر، و خلف الزّائر و مرة، و قال ابن الأعرابي: المحاش: الذين لا خير فيهم و لا غناء عندهم، يقال: محشته النار، إذا أحرقته و أفسدته. و قوله: «أعددت يربوعا» يريد: يربوع بن غيظ بن مرة، و «تميما» أراد: تميم بن ضبة من عذرة بن سعد بن ذبيان» .
[١]في ديوانه: «و قوله: و لحقت بالنسب الذي عيرتني، يريد النسب الذي نفاه إليه، و عيّره به، و ذلك أن ابنة النابغة كانت تحت يزيد فطلقها، فقيل له: لم طلقتها؟فقال: لأنه رجل من عذرة، فنفى النابغة انتسابه إليهم، و زعم أنه نسب يزيد، إلا أنه تركه، و انتفى منه، و هو معنى قوله: و تركت أصلك يا يزيد ذميما» ، أي «مذموما» .
[٢]أي حذف الهاء للترخيم في غير موضع النداء، و أراد: تميمة بن ضبة، و انظر الحاشية قبل السابقة.
[٣]البيت لشتيم بن خويلد الفزاري في اللسان (لوم) ، و أساس البلاغة (ملح) ، و لعبد اللّه بن الزبعري في ديوانه ٣٥، و لنهيكة بن الحارث المازني في الخزانة ٤/١٦٤ (بولاق) ، و بلا نسبة في الكامل ١/٢٩٥ (المعارف) ، و الفاخر ٩، و اللسان (ملح) و المخصص ١/٢٦، و التهذيب ٥/١٠٠، ١٠٢.
[٤]البيت في الشعر و الشعراء ٢٢٩ (ليدن) ، و الكامل ١/٢٩٥، (المعارف) ، و الاشتقاق ٤٥١، و اللسان و التاج، و أساس البلاغة و عمدة الحفاظ (ملح) ، و بلا نسبة في الجمهرة ٥٦٩، و المخصص ١/٢٦.
[٥]ثمار القلوب ٤٥٩ (٨٢٦) ، و سماها في الأوائل ٣٧ «نار الطرد» . و انظر المعاني الكبير ٤٣٣، و الخزانة ٧/١٤٨، و محاضرات الراغب ١/١٥٤.