الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٠ - ٩٥٧- سبب اختلاف كلام الناس في رأي الهند
٩٥٥-[سادة النمل]
و قال أبو الجهجاه: سألته عن قول أبي موسى: إنّ لكلّ شيء سادة حتى الذّرّ.
قال: يقولون: إنّ سادتها اللّواتي يخرجن من الجحر، يرتدن بجماعتها، و يستبقن إلى شمّ الذي هو من طعامهنّ.
و قال زهير[١]: [من الطويل]
و قال سأقضي حاجتي ثمّ أتّقي # عدوّي بألف من ورائي ملجّم
فشدّ و لم تفزع بيوت كثيرة # لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم[٢]
قال بعض العلماء: قرية النمل.
٩٥٦-[استطراد لغوي]
قال: و يقال في لسانه حبسة: إذا كان في لسانه ثقل يمنعه من البيان. فإذا كان الثّقل الذي في لسانه من قبل العجمة قيل: في لسانه حكلة. و الحكل من الحيوان كلّه ما لم يكن له صوت يستبان باختلاف مخارجه، عند حرجه و ضجره، و طلبه ما يغذوه، أو عند هياجه إذا أراد السّفاد، أو عند وعيد لقتال، و غير ذلك من أمره.
٩٥٧-[سبب اختلاف كلام الناس في رأي الهند]
و تزعم الهند أنّ سبب ما له كثر كلام الناس و اختلفت صور ألفاظهم، و مخارج كلامهم، و مقادير أصواتهم في اللّين و الشّدّة، و في المدّ و القطع-كثرة حاجاتهم.
و لكثرة حاجاتهم كثرت خواطرهم و تصاريف ألفاظهم، و اتّسعت على قدر اتّساع معرفتهم.
قالوا: فحوائج السّنانير لا تعدو خمسة أوجه: منها صياحها إذا ضربت، و لذلك صورة. و صياحها إذا دعت أخواتها و آلافها، و لذلك صورة. و صياحها إذا دعت أولادها للطّعم، و لذلك صورة. و صياحها إذا جاعت، و لذلك صورة. فلما قلّت وجوه المعرفة و وجوه الحاجات، قلّت وجوه مخارج الأصوات. و أصواتها تلك فيما بينها هو كلامها.
و قالوا: ثمّ من الأشياء ما يكون صوتها خفيّا فلا يفهمه عنها إلا ما كان من [١]البيتان من معلقته في ديوانه ٢٩.
[٢]في ديوانه: (أم قشعم: الحرب؛ أو المنية) .