الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٨ - ١٢٥٣- نار المجوس
الوبر، و إنما بعثهم من أهل القرى، و سكّان المدن[١].
و قال خليد عينين[٢]: [من الطويل]
و أي نبيّ كان في غير قومه # و هل كان حكم اللّه إلاّ مع النّخل
و أنشدوا[٣]: [من الوافر]
كنار الحرّتين لها زفير # يصمّ مسامع الرّجل السّميع
١٢٥٢-[تعظيم النار و عبادتها]
و ما زال النّاس كافّة، و الأمم قاطبة-حتى جاء اللّه بالحقّ-مولعين بتعظيم النّار؛ حتى ضلّ كثير من النّاس لإفراطهم فيها، أنهم يعبدونها[٤].
فأما النار العلويّة، كالشمس و الكواكب، فقد عبدت البتّة. قال اللّه تعالى:
وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ [٥].
و قد يجيء في الأثر و في سنّة بعض الأنبياء، تعظيمها على جهة التعبّد و المحنة، و على إيجاب الشكر على النّعمة بها و فيها. فيغلط لذلك كثير من النّاس، فيجوزون الحدّ، و يزعم أهل الكتاب أنّ اللّه تعالى أوصاهم بها، و قال: «لا تطفئوا النّيران من بيوتي» . فلذلك لا تجد الكنائس و البيع[٦]، و بيوت العبادات، إلاّ و هي لا تخلو من نار أبدا، ليلا و لا نهارا؛ حتّى اتّخذت للنّيران البيوت و السّدنة. و وقفوا عليها الغلاّت الكثيرة.
١٢٥٣-[نار المجوس]
أبو الحسن عن مسلمة و قحدم، أنّ زيادا بعث عبد اللّه بن أبي بكرة، و أمره أن [١]بعد ذلك في ثمار القلوب: «و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته» .
[٢]تقدم البيت في ١/٢٦٦.
[٣]البيت لخليد عنين في الأوائل ٣٩، و شرح شواهد المغني ١/٣١٠، و بلا نسبة في ثمار القلوب (٨٢١) .
[٤]في ثمار القلوب: «حتى ظنّ كثير من الناس لإفراطهم أنهم يعبدونها» .
[٥]٢٤/النمل: ٢٧.
[٦]البيع: جمع بيعة، و هي كنيسة اليهود أو النصارى.