الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٤ - ١٢٢١- زعم في استقبال الظليم للريح
و قال الأخنس بن شهاب[١]: [من الطويل]
تظلّ بها ربد النّعام كأنّها # إماء تزجّي بالمساء حواطب[٢]
تزجّي: تدفع؛ و ذلك أنّه يثقل حملها فتمشي مشية النّعامة. و قال الرّاجز[٣]:
[من الكامل]
و إذا الرّياح تروّحت بعشيّة # رتك النّعام إلى كثيف العرفج[٤]
و الرّتك: مشي سريع. يقول تبادر إلى الكثيف تستتر به من البرد. و قال[٥]:
[من الكامل]
رتك النّعامة في طريق حام[٦]
١٢٢١-[زعم في استقبال الظليم للريح]
و ليس لقول من زعم أنّ الظليم إذا عدا استقبل الرّيح[٧]، و إنّما ذلك مخافة أن تكون الرّيح من خلفه فتكبته-معنى؛ لأنّا نجدهم يصفون جميع ما يستدعونه باستقبال الرّيح. قال عبدة بن الطّبيب[٨]، يصف الثّور: [من البسيط]
مستقبل الرّيح يهفو و هو مبترك # لسانه عن شمال الشّدق معدول[٩]
[١]البيت في المفضليات ٢٠٤، و الموشح ٤٤، و الشعر و الشعراء ٧٩ (ليدن) ، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٧٢٤.
[٢]في المفضليات: «الربد: جمع أربد و ربداء، و الربدة سواد في بياض. الحواطب: اللاتي يحملن الحطب. و إنما خصّ العشيّ لأن الإماء المحتطبات يرجعن فيه إلى أهاليهن» .
[٣]كذا، و الصواب «الشاعر» . و هو للحارث بن حلزة في شرح اختيارات المفضل ١١٤٢، و المفضليات ٢٥٦، و التاج (رتك) .
[٤]الكثيف: الملتف. العرفج: شجر سريع الالتهاب.
[٥]صدر البيت: (و مجدّة نسّأتها فتكمّشت) ، و هو لامرئ القيس في ديوانه ١١٥، و أساس البلاغة (كمش) .
[٦]في ديوانه: (قوله: «و مجدة» ، أي ربّ ناقة لها جدّ في السير و سرعة. و معنى «تكمشت» ، أسرعت و جدّت لا تفتر. و شبّه سرعة سيرها برتك النعامة، و هو تقارب خطوها في سرعة.
و الحامي: الحار المتوهّج. وصف أنه صار في الهاجرة) .
[٧]ربيع الأبرار ٥/٤٥٢.
[٨]ديوان عبدة بن الطبيب ٦١، و المفضليات ١٤٠.
[٩]في المفضليات: «مستقبل الريح: يستروح بها من حرارة التعب و جهد العدو. المبترك: المعتمد في سيره لا يترك جهدا، معدول: ممال. يريد أنه قد دلع لسانه يلهث من الإعياء» .