الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٦ - ١٠٩٠- صمم النعام و الأفعى
قد ذكروا بالصّمم أجناسا من خبيثات الحيّات، و ذهبوا إلى امتناعها من الخروج عند رقية الرّاقي عند رأس الجحر، فقال بعضهم: [من الرجز]
و ذات قرنين من الأفاعي # صمّاء لا تسمع صوت الدّاعي
و يزعمون أنّ كلّ نضناض أفعى. و قال آخر[١]: [من المتقارب]
و من حنش لا يجيب الرّقا # ة أرقش ذي حمة كالرّشا[٢]
أصمّ سميع طويل السّبا # ت منهرت الشدق عاري النسا[٣]
فزعم أنّه أصمّ سميع، فجاز له أن يجعله أصمّ بقوله: «و من حنش لا يجيب الرّقاة» و قال الآخر[٤]: [من السريع]
أصمّ أعمى لا يجيب الرّقى # يفترّ عن عصل حديدات[٥]
و الأفعى ليس بأعمى، و عينه لا تنطبق، و إن قلعت عينه عادت. و هو قائم العين كعين الجرادة، كأنها مسمار مضروب. و لها بالليل شعاع خفيّ. قال الرّاعي يصف الأفعى: [من الطويل]
و يدني ذراعيه إذا ما تبادرا # إلى رأس صلّ قائم العين أسفع
و هذه صفة سليم الأفعى، فيجوز أن يكون الشاعر وصفها بالتمنع من الخروج بالصّمم، كما وصفها بالعمى، لمكان السّبات و طول الإطراق.
قال الشاعر[٦]: [من المتقارب]
أصمّ سميع طويل السّبات # منهرت الشّدق عاري القرا
و قال آخر: [من السريع]
منهرت الشّدق رقود الضّحى # سار طمور بالدّجنّات[٧]
[١]البيتان لأبي صفوان الأسدي في الحماسة البصرية ٢/٣٤٤، و أمالي القالي ٢/٢٣٨، و حماسة الخالديين ٣٥٩.
[٢]في الأمالي: (الحمة: سمه و ضره، و الرشاء: الحبل) .
[٣]في الأمالي: (المنهرت: واسع مشق الشدق) .
[٤]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (سبت) و التهذيب ١٢/٣٨٨.
[٥]الأعصل: الأعوج.
[٦]تقدم شرح البيت في الحاشية قبل السابقة.
[٧]الطمور: الوثوب. (القاموس: طمر) .