الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٥ - ١٢٣٨- عيوب المعنى في شعر أبي نواس
فلما قال[١]: [من البسيط]
يا أحمد المرتجى في كلّ نائبة # قم سيّدي نعص جبّار السّماوات[٢]
غطّى هذا على الأوّل. و هذا البيت مع كفره مقيت جدا. و كان يكثر في هذا الباب.
و أما سوى هذا الفنّ فلم يعرفوا له الخطإ إلا قوله[٣]: [من السريع]
أ مستخبر الدّار هل تنطق # أنا مكان الدار لا أنطق
كأنها إذ خرست جارم # بين ذوي تفنيده مطرق[٤]
فعابوه بذلك، و قالوا: لا يقول أحد: لقد سكت هذا الحجر، كأنّه إنسان ساكت، و إنما يوصف خرس الإنسان بخرس الدّار، و يشبّه صممه بصمم الصّخر.
و عابوه بقوله، حين وصف عين الأسد بالجحوظ، فقال[٥]: [من السريع]
كأنّ عينه إذا التهبت # بارزة الجفن عين مخنوق
و هم يصفون عين الأسد بالغئور. قال الرّاجز[٦]: [من الرجز]
كأنما ينظر من جوف حجر
و قال أبو زبيد[٧]: [من البسيط]
كأنّ عينيه في وقبين من حجر # قيضا اقتياضا بأطراف المناقير[٨]
و مع هذا فإنّا لا نعرف بعد بشّار أشعر منه.
[١]ديوان أبي نواس ١٧٤.
[٢]أحمد: هو أحمد بن أبي صالح، و قد كان أبو نواس يتعشقه.
[٣]لم يرد البيتان في ديوان أبي نواس، و ورد البيت الثاني في الصناعتين ٨٦.
[٤]الجارم: الجاني. التفنيد: التكذيب، و المراد هنا: اللوم و العذل.
[٥]ديوان أبي نواس ٤٥٢، و الصناعتين ١٣٤.
[٦]الرجز لحميد الأرقط في أراجيز العرب ٢٢، و بلا نسبة في الصناعتين ١٣٤.
[٧]ديوان أبي زبيد ٦٢٣، و الصناعتين ١٣٤.
[٨]الوقب في الحجر: نقرة يجتمع فيها الماء. قيضا: حفرا. اقتياضا: استئصالا. المناقير: جمع منقار، و هو حديدة كالفأس ينقر بها. ـ